بل لا يدل على بطلان الصوم الندبي في السفر ، فإن تركه ( عليه السلام ) لأجل
أن الافطار واجب وفرض في المورد ، وأما لو ترك الواجب وصام ، فكونه
منهيا عنه مبني على أن الأمر بالشئ - وهو الافطار - يستلزم النهي عن
الصوم ، وهذا الاستلزام ممنوع ، لأن ترك الواجب ليس بمحرم شرعي .
نعم ، في العبادات لا يمكن الجمع بين النهي والأمر ، خصوصا إذا كان
الصوم بماهيته مقتضيا لترك الافطار ، فليتدبر .
فبالجملة : استفادة عدم إمكان تحمل رمضان للصوم الآخر ممنوع .
اللهم إلا أن يقال : بأن الظاهر من ترك الصوم في السفر هو أنه
لا يقبل غيره مطلقا ، إما لكونه في السفر ، أو لأي وجه آخر ، لأنه لو كان
يقبل صوما غيره لأتى به بعد كونه يصوم في شعبان ، فيستكشف بذلك أن
الزمان يقصر عن غيره ، ولا فرق حينئذ بين حال السفر والحضر . واحتمال
الاختصاص بالسفر غير موافق للاعتبار قطعا ( 1 ) .
ولكنه في محل المنع ، لأن غاية ما يدل عليه أن الصوم في السفر
في شهر رمضان ، غير جائز ، وأما استفادة سقوط الزمان لوقوع الفعل الآخر
فيه في الحضر ، فغير واضحة جدا .
وأما قوله ( عليه السلام ) على ما في الرواية : ولنا أن نفعل ما نشاء ، وهذا
فرض ، فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا ( 2 ) فهو لا يخلو من شبهة : وهي أن
هامش
1 - لاحظ مصباح الفقيه 14 : 330 - 331 .
2 - الكافي 4 : 131 / 5 ، تهذيب الأحكام 4 : 236 / 693 ، وسائل الشيعة 10 : 203 ،
كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 12 ، الحديث 5 .