على بعض القرائن ( 1 ) ، وعليه يمكن تصحيح السند الثاني على المسلك
الحديث ، وعلى مسلك السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) من أن الانجبار
لا يحتاج إلى الاستناد ، بل الشهرة وإن لم تكن عملية تكون جابرة ( 2 ) ، فتصير
الروايتان معتبرتين .
وإنما الشبهة في دلالتهما على المدعى ، فإن تركه ( عليه السلام ) الصوم في
السفر عند رؤية هلال شهر رمضان ، هل يدل على عدم تحمل رمضان لغير
صومه ؟
أو يدل على ممنوعية الصوم المندوب في السفر في شهر رمضان ،
ولزوم الصيام في الحضر في شهر رمضان ، وأما أنه إذا كان حاضرا ، وعصى
بترك صوم رمضان أو سهى ، فيكون الصوم الآخر باطلا ، فالرواية ساكتة
جدا ، فإن قوله ( عليه السلام ) : عزم علي الافطار محمول على حال السفر ، وأما في
الحضر فعزم الصيام ، وأما أن صيامه لا بد وأن يكون صيام شهر رمضان
بحيث يبطل الآخر ، فهو غير مستفاد منه كما لا يخفى ؟
وبعبارة أخرى : إن مفاد الرواية ممنوعية الصوم الندبي في السفر
عند دخول رمضان ، والمدعى أن شهر رمضان غير قابل لتحمل صوم غيره ،
سفرا كان ، أو حضرا ، ندبا كان ، أو واجبا آخر ، فإثباته بها موقوف على
التجاوز من مورد الرواية - وهو الصوم الندبي حال السفر - إلى مطلق
الصوم في مطلق الحال ، وهذا مشكل جدا .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 6 : 412 - 414 .
2 - نهاية الأصول : 542 - 543 .