عندئذ وإن كانت عن الأمر الغريزي ، ولكن يكفي التزامه بالانزجار وتوطنه
عليه ارتكازا نفسانيا ، فإنه لا تكون العبودية والتقرب متقوما بالانبعاث ،
كما تقرر في محله ( 1 ) ، ولذا لا يلزم بطلان عبادة الفاسقين ، فتأمل جيدا .
وإنما البحث هنا حول أنه هل وراء لزوم قصد القربة والاخلاص
في صوم شهر رمضان ، شئ آخر يعتبر قصده ، أم لا ؟ والذي يتوهم لزومه
هو القصد إلى هذا العنوان الخاص ، أي قصد عنوان شهر رمضان ( 2 ) .
ظاهر الأكثر عدمه ( 3 ) .
وقد يقال بالأول ، فلو أصبح بقصد القربة للصوم غافلا عن شهر رمضان
يبطل ، أو إذا توجه إليه ، ولكن قصد صوما آخر ، يبطل وإن كان شهر رمضان
غير قابل لوقوع غير صومه فيه ، وهكذا ، بل لا بد من قصد العنوان الخاص
كالظهرية والعصرية وكسائر أقسام الصيام المعنونة بالعناوين
المخصوصة .
والذي استند إليه للمشهور إطلاق الكتاب والسنة ( 4 ) ، مع أن
مقتضى الأصول العملية هي البراءة ، على ما تحقق منا في محله ( 5 ) .
والذي يمكن أن يكون سندا للآخرين أمور :
هامش
1 - تحريرات في الأصول 2 : 110 - 112 .
2 - ذخيرة المعاد : 513 / السطر 9 ، جواهر الكلام 16 : 186 .
3 - جواهر الكلام 16 : 185 ، العروة الوثقى 2 : 167 ، مدارك الأحكام 6 : 17 .
4 - الخلاف 2 : 165 ، مدارك الأحكام 6 : 17 .
5 - تحريرات في الأصول 8 : 53 - 54 .