يكفي العدول لتصحيح الصوم الثاني ، وقد أثم بإبطال الواجب المعين .
اللهم إلا أن يقال : بأن في مثل شهر رمضان لا يبطل ، لأنه بالعدول
لا يخرج عن الامساك القربى ، وضم النية الزائدة لو فرض تشريعا ،
لا يوجب الاخلال بالقربة المطلقة التي هي شرط في صحة صومه ، على
ما تحرر في محله ( 1 ) .
والأمر كذلك في غير صومه من المعين إن كان زمانه مثله ، فتأمل .
وأما فيما لم يتعين الصوم ، كما في الواجب غير المعين إلى ما قبل
الزوال ، والمندوب مطلقا ، فربما يقال : بأنه لا يقصر عما سلف من جواز
إبطال النية الأولى ، وتصحيح الامساك الموجود بالنية الثانية .
ويمكن دعوى : أن اعتبار العدول غير الاعتبار المزبور ، فإن العدول
من الإمام إلى الإمام الآخر في الجماعة - كما في موارد الاستخلاف -
لا تعتبر الصلاة فرادى بين العدلين ، فيكون الأمر الأول مستداما في
الاعتبار ، بخلاف ما إذا عدل إلى الفرادى ، ثم أراد العدول إلى
الجماعة ، فإنه لا يصح على المشهور ( 2 ) ، وفيما نحن فيه أيضا كذلك ، فإن
العدول من الصوم إلى الصوم الآخر ، معناه إبقاء الجهة المشتركة ،
والتصرف في الجهة القصدية ، وأما إبطال الصوم والعدول عن الامساك
القربى ، فله معنى آخر .
هذا وقد مر منا المناقشة في إمكان تصحيح الصوم بعد إبطاله ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 227 - 228 .
2 - جواهر الكلام 14 : 31 ، العروة الوثقى 1 : 771 ، فصل في الجماعة ، المسألة 20 .