المفطرات من أحكام الصائم ، كما في الحج والصلاة ، وهذا بعيد ، بل
الضرورة على خلاف ذلك من غير لزوم الحقيقة الشرعية .
وحينئذ فهل الحقيقة الشرعية هنا مثلها في الصلاة والحج ، كما
عرفت تفصيله ( 1 ) ، ويأتي إجماله ( 2 ) ، أم ماهية الصوم هي الحقيقة الشرعية ؟
وإنكارها في سائر الألفاظ لا يقدح في إثباتها هنا ، ضرورة أن الصوم
حقيقته وماهيته هو قصد الامساك عن المفطرات الشرعية ، فلو لم يقصد
ذلك لا يتحقق الصوم ( 3 ) . وهذا هو مستند القول بالبطلان في الفرع
المزبور ، بداهة أنه مع الجهل والتخيل لا يتخلف الحكم ، لأنه مع
الجهل والتخيل لم ينو الصوم ، فقوله : بطل غير صحيح ، بل لا يكون ما
أتى به صوما ، فلا تخلط .
ولأجل هذا قال في العروة بعد ذلك : وكذا إن لم يرتكبه ، ولكنه
لاحظ في نيته الامساك عما عداه فإنه يبطل أيضا ، ضرورة أنه في هذه
الصورة أيضا لم يأت بما هو حقيقة الصوم ، وهو قصد الامساك عنها .
وقال بعده أيضا : وأما إن لم يلاحظ صح صومه في الأقوى ( 4 ) ونظره
إلى النية الاجمالية ، وعدم ملاحظة تفصيلها ، كما ذكره المحشون ( 5 ) ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 6 - 7 .
2 - يأتي في الصفحة 133 - 134 .
3 - مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 1 : 32 .
4 - العروة الوثقى 2 : 170 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، ذيل المسألة 4 .
5 - العروة الوثقى 2 : 170 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، الهامش 4 ، مستمسك العروة
الوثقى 8 : 207 .