في كلامه وخطابه ، من غير دخالة الأمور المقارنة والملازمة معه في
موضوعية ذلك الموضوع ، بحيث لو أمكن التفكيك لبقي الموضوع
الشرعي بحاله في موضوعيته .
فعلى هذا : تارة يكون الموضوع الأمرين الموجودين في زمان واحد
من غير لحاظ المقارنة ، وهكذا في السبق واللحوق ، وأخرى يلاحظ ذلك
في الموضوع ، فإن دل الدليل على الأول فالاستصحاب ينقح الموضوع ،
وإلا فلا ، والملازمة العقلية بين المنتزع والمنتزع منه لا تستلزم
الملازمة الشرعية .
ولعمري إن ما توهمه من الأصل أظهر مصاديق الأصل المثبت ، كيف
والتفكيك بين المتلازمين معمول به في التعبد ، فضلا عما نحن فيه ، فما
تخيله - مد ظله - ساقط ، كما أن ما ذهب إليه الآخرون : من أن التقارن
غير مستفاد من الدليل ، غير محصل ، لأن الكلام في المسائل فرضي ، وذلك
مما يمكن . ومما يترتب على ذلك : أن أخذ القضية بنحو الكثرة دخيلة في
الحكم ، لا يعقل إلا فيما كانت تلك القضية معلقا عليها الحكم ، لا أن تكون
موضوعة ، فإن الحكم الواحد لا يتعلق بالكثرات لتشخص الإرادة
بالمراد ، ولا يعقل جعل الحكم الواحد على الكثير بما هو كثير على ما
تحرر في محله ( 1 ) .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 3 : 444 - 445 .