ارتفاع الكلي .
وهذا منشأ آخر للشك في بقاء الكلي غير ما سبق ، فإن الفرد المحتمل
دخوله في الدار ، مسبوق باليقين على خلاف الأصل الجاري في الكلي ،
بخلافه فإنه من أول الأمر يحتمل الأكثر ، ولا يقين سابق على خلافه ،
لانتقاضه بوجود الأقل قطعا ، وهذا الأخير كثير المثال في المسائل .
مثلا : لو تردد بقاؤه بالأكثر ، ولا معنى لاستصحاب عدم
اشتغال الذمة بالدين لانتقاضه بالأقل ، ولا لاستصحاب عدم الاشتغال
بالمقدار الأكثر إلا بنحو العام المجموعي ، فيعلم من ذلك أنه غير
الثلاثة من القسم الثالث بالضرورة .
وتوهم : أنه من القسم الثالث للقسم الثالث ، لأنه الأقل
والأكثر ، في غير محله ، ضرورة أن الكم المنفصل والكيف غير قابلين لأن
يجمعهما جهة واحدة ، ولأجله يجري الأصل هناك لو كان أثر شرعي ، ولا
أصل حاكم عليه ، بخلافه هنا ، فإن البراءة حاكمة على مثل ذلك
الاستصحاب نحو حكومة دافعة لا رافعة ، بمعنى أن الأصل الحاكم
والمحكوم : تارة يكون الشك فيهما فعليا ، ويقدم أحدهما على الآخر ،
وأخرى يكون أحدهما تقديريا ، فلا يزول الشك في المحكوم بالحاكم
تعبدا ، لعدم وجوده فعلا . نعم ، بعدما يوجد لا يكون معتبرا ، لانتفاء منشأ الشك
قبلا بالحاكم ، كما في الشك الاستصحابي في الأقل والأكثر والشك
ثلاث رسائل ، العوائد والفوائد — صفحة 6
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦