مثلاً فالوجه في عدم جواز الرجوع إلى الاستصحاب هو صحيحة صفوان الدالة على وجوب
الإعادة لمطلق الشك في عدد الركعات ، وهي قوله ( عليه السلام ) : « إن كنت لا تدري كم
صلّيت ، ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة » ( 1 ) ونقيدها بغير الشكوك الصحيحة لأجل
النصوص الخاصة ، وفي غيرها نحكم بالبطلان لأجل هذه الصحيحة ، ولولا الصحيحة والنصوص
الخاصة لم يكن مانع عن الرجوع إلى الاستصحاب كما عليه العامة .
وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية من أنّ الصحيحة ساكتة عن قيد الاتصال والانفصال فيقيّد
إطلاقها بروايات أُخر دالة على وجوب الاتيان بركعة منفصلة ، ففيه : أنّ مقتضى أدلة
الاستصحاب هو البناء على اليقين السابق وعدم الاعتناء بالشك الطارئ ، وفرض وجوده
بمنزلة العدم ، ولازم ذلك وجوب الاتيان بركعة أُخرى متصلة ، فليس التنافي - بين
الصحيحة على تقدير دلالتها على الاستصحاب وبين الروايات الأُخر - بالاطلاق والتقييد
حتى يجمع بينهما بتقييد الصحيحة بها ، بل بالتباين ، لدلالة الصحيحة على وجوب الاتيان
بركعة أُخرى متصلة ، والروايات الأُخر على وجوب الاتيان بها منفصلة ، فالأخذ بالصحيحة
يستلزم رفع اليد عن الروايات الأُخر التي عليها اعتماد المذهب .
وأمّا ما ذكره الشيخ من الاشكال على الاستدلال بالصحيحة ، ففيه : أنّه لا تلزم من
الاستدلال بها مخالفة المذهب ، وذلك لما مرّ آنفاً من أنّ معنى دلالة الأمر الظاهري
على الإجزاء هو توسعة الواقع ، لعدم معقولية التحفظ على الواقع مع إجزاء شيء آخر
عنه ، فمعنى إجزاء الصلاة الواقعة فيها زيادة التشهد
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 225 و 226 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .