عدد الركعات - مخالف للأصل من جهة أُخرى ، فانّ الأصل في التطبيق هو التطبيق
الحقيقي ، لا التطبيق تقيةً ، فتلزم مخالفة الأصل من وجهين . هذا ملخص ما ذكره الشيخ
( قدس سره ) من الاشكال على الاستدلال بالصحيحة .
وأجاب عنه صاحب الكفاية ( 1 ) : بأنّ الصحيحة ساكتة عن كون الركعة الأُخرى متصلة أو
منفصلة ، بل تدل على عدم جواز نقض اليقين بالشك ، والبناء على الأقل ، والاتيان بركعة
أُخرى بل قيد الاتصال أو الانفصال ، وأخذنا قيد الانفصال من روايات أُخر دالّة على
وجوب البناء على الأكثر والاتيان بالمشكوك فيها منفصلة ، فمقتضى الجمع بين الصحيحة
وهذه الروايات هو تقييد الصحيحة بها والحكم بوجوب الاتيان بركعة أُخرى منفصلة .
وذكر بعض الأعاظم ( 2 ) أنّ الاستصحاب في الشك في عدد الركعات غير جار في نفسه ، مع
قطع النظر عن الأخبار الخاصة الدالة على وجوب الاحتياط ، وذلك لوجوب التشهد والتسليم
في الركعة الرابعة ، وفي الشك بين الثلاث والأربع غاية ما يثبت بالاستصحاب عدم
الاتيان بالركعة الرابعة ، وبعد الاتيان بركعة أُخرى لا يمكن اثبات كونها هي الركعة
الرابعة ليقع التشهد والتسليم فيها ، إلاّ على القول بالأصل المثبت ولا نقول به .
ولعل هذا هو السر في إلغاء الفقهاء الاستصحاب في الشكوك الواقعة في عدد الركعات على
ما هو المعروف بينهم ، انتهى .
هذه هي كلمات الأساطين في المقام ، وكلّها قابل للمناقشة .
أمّا الأخير وهو أنّ الاستصحاب في الشك في عدد الركعات قاصر في نفسه
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 396 .
( 2 ) نهاية الأفكار 4 : 60 .