نقض اليقين بالشك ، بخلاف الصورتين السابقتين للعلم التفصيلي بالنجاسة في إحداهما
والاجمالي في الأُخرى ، فتنجّز عليه التكليف ، ولم يستند إلى أمر ظاهري ، فتجب عليه
الإعادة ، ودلالة الأمر الظاهري على الإجزاء في باب الطهارة مما لا إشكال فيه ولا
خلاف ، فمراد الشيخ ( قدس سره ) من دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء هي الدلالة في باب
الطهارة لا مطلقاً ولا يرد عليه شيء .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا في المقام : صحة الاستدلال بهذه الصحيحة أيضاً على حجية
الاستصحاب ، ويجري فيها جميع ما ذكرنا في الصحيحة الأُولى من عدم الفرق بين الشك في
المقتضي والشك في الرافع ، وبيان الفرق بين الشبهات الحكمية والموضوعية وغيره مما
تقدّم الكلام فيه .
ومن جملة ما استدلّ به على حجية الاستصحاب : صحيحة ثالثة لزرارة « وإذا لم يدر في
ثلاث هو أو أربع ، وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أُخرى ، ولا شيء عليه ولا ينقض
اليقين بالشك ، ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشك
باليقين ، ويتم على اليقين ، فيبني عليه ، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات » ( 1 ) .
والاستدلال بها مبني على كون المراد باليقين في قوله ( عليه السلام ) : « ولا ينقض
اليقين بالشك » هو اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة ، فيكون المراد أنّه كان
متيقناً بعدم الاتيان بها فشك ، ولا ينقض اليقين بالشك ، بل يبني على عدم الاتيان
فيقوم ويضيف إليها ركعة أُخرى .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 216 و 217 / أبواب الخلل في الصلاة ب 10 ح 3 .