أمّا الشك ففقدانه واضح ، لأنّ المفروض هو العلم بوقوع الصلاة مع النجاسة ، فليس هنا
شك .
وأمّا اليقين فإن كان المراد منه اليقين بطهارة الثوب قبل عروض الظن بالنجاسة ، فهو
باق بحاله ولم يتبدل بالشك ، فانّ المكلف في فرض السؤال يعلم بطهارة ثوبه قبل عروض
هذا الظن . وإن كان المراد هو اليقين بعد الظن المذكور ، بأن كان قد ظنّ بالنجاسة
فنظر ولم يجدها فتيقن بالطهارة ، فهذا اليقين غير مذكور في الحديث الشريف ، ومجرد
النظر وعدم الوجدان لا يدل على أنّه تيقن بالطهارة ، فالصحيحة أجنبية عن قاعدة
اليقين وظاهرة في الاستصحاب ، غاية الأمر أنّه إن أمكننا التطبيق على المورد فهو ،
وإلاّ فلا نفهم كيفية التطبيق على المورد ، وهو غير قادح في الاستدلال بها .
وقيل في وجه التطبيق كما في الكفاية : أنّ شرط الصلاة هو إحراز الطهارة لا الطهارة
الواقعية ، ومقتضى إحراز الطهارة بالاستصحاب عدم وجوب الإعادة ولو انكشف بعد الصلاة
وقوعها مع النجاسة ( 1 ) .
وتحقيق المقام يقتضي التكلم في ترتب الثمرة على النزاع المعروف بينهم من أنّ
الطهارة شرط في الصلاة ، أو أنّ النجاسة مانعة عنها ، فقال بعضهم بالأوّل وبعضهم
بالثاني ، وبعضهم جمع بينهما فقال بشرطية الطهارة ومانعية النجاسة . أمّا القول
الأخير فلا يمكن الالتزام به ، لما تقدّم في بحث اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) من أنّه
يستحيل جعل الشيء شرطاً وضدّه مانعاً ولا سيما في ضدّين لا ثالث لهما ، فلا يمكن جعل
الطمأنينة شرطاً والحركة مانعاً ، والقيام شرطاً والقعود
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 393 و 394 .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 9 - 13 .