فأجاب ( عليه السلام ) بعدم وجوبه بل بعدم وجوب النظر كما هو المذكور في السؤال فضلاً
عن الفحص ، فانّه يحتاج إلى مؤونة زائدة عن مجرد النظر ، وملخّص الجواب أنّه ليس
عليك تكليف بالفحص والنظر إلاّ أن تريد إذهاب الشك ولو من جهة عدم الوقوع في الحرج
والمشقة إذا ظهر كونه نجساً وملاقاته أشياء أُخر ، فلك النظر ولكنّه لا يجب عليك .
السؤال السادس : عن رؤية النجاسة وهو في الصلاة ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنّ هذه
الرؤية إن كانت بعد العلم الاجمالي بالنجاسة والشك في موضعها قبل الصلاة ، وجبت
الإعادة ، وإن كانت الرؤية غير مسبوقة بالعلم فرأى النجاسة وهو في الصلاة ولم يدرِ
أكانت النجاسة قبل الصلاة أم حدثت في الأثناء ، فلا تجب عليه الإعادة ، بل يغسلها
ويبني على الصلاة إذا لم يلزم ما يوجب البطلان ، كالاستدبار مثلاً . وعلل الحكم بعدم
وجوب الإعادة باحتمال حدوث النجاسة في الأثناء ، فلا ينبغي نقض اليقين بالشك ، وهذا
الحكم - أي حكم رؤية النجاسة في أثناء الصلاة - له صورتان :
الصورة الأُولى : رؤية النجاسة في الأثناء مع العلم بكونها قبل الصلاة .
والصورة الثانية : هي الصورة الأُولى مع الشك في كونها قبل الصلاة واحتمال عروضها
في الأثناء .
أمّا الصورة الثانية فهي التي ذكرت في الرواية وحكم الإمام ( عليه السلام ) بعدم
وجوب الإعادة فيها .
وأمّا الصورة الأُولى ، فهي غير مذكورة في صريح الرواية ، لأنّ المذكور فيها حكم
العلم بالنجاسة قبل الصلاة مع الشك في موضعها ، وحكم رؤية النجاسة في الأثناء مع
الشك في كونها قبل الصلاة . وأمّا رؤية النجاسة في الأثناء مع العلم بكونها قبل
الصلاة ، فغير مذكورة فيها من حيث المنطوق ، ولذا اختلفت
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 60
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٦٠