الصلاة مع الثوب المتنجس ، فعلى قول الجماعة لو صلّى مع الثوب ثمّ انكشفت طهارته ، لا
إشكال في صحة صلاته حتى مع انكشاف عدم انحصار الثوب فيه ، مع أنّه لم يحرز الطهارة
حين الاتيان بالصلاة ، بل الشرط هو الجامع الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية
المحرزة بالقطع الوجداني أو بالأمارات والأُصول ، فعلى القول بالشرطية الشرط هي
الطهارة بالمعنى الأعم ، لا خصوص الطهارة الواقعية ولا خصوص الطهارة المحرزة على ما
ذكره صاحب الكفاية وأطال الكلام في الاستشكال عليه والجواب عنه ، وعلى القول
بالمانعية المانع هو خصوص النجاسة المحرزة ، فاذن لا ثمرة بين القولين ، لأنّ الغافل
تصح صلاته مع النجاسة على القولين ، والملتفت إذا أحرز الطهارة بأحد الوجوه المتقدمة
ثمّ انكشف وقوع الصلاة مع النجاسة ، تصح صلاته أيضاً على القولين ، والملتفت غير
المحرز للطهارة ولو بالأصل تبطل صلاته مع انكشاف وقوعها مع النجاسة على القولين .
وربّما يتخيل ظهور الثمرة فيما لو علم إجمالاً بنجاسة أحد الثوبين فصلّى صلاتين في
كل من الثوبين ثمّ انكشفت نجاسة كلا الثوبين ، فانّه على القول بشرطية الطهارة يلزم
بطلان كلتا الصلاتين ، لوقوعهما مع النجاسة الواقعية مع عدم إحراز الطهارة ولو
بالأصل ، لتساقط الأصل في الطرفين للمعارضة ، للعلم الاجمالي بنجاسة أحدهما . وكذا على
القول بأنّ المانع هو النجاسة الواقعية . وأمّا على القول بأنّ المانع هو إحراز
النجاسة ، فيحكم بصحة إحدى الصلاتين ، لعدم إحراز نجاسة كلا الثوبين قبل الصلاة .
والتحقيق عدم تمامية الثمرة المذكورة ، لما ذكرنا في بحث العلم الاجمالي ( 1 ) من
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 413 .