تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّه لا دليل على وجوب الأخذ بفتوى الأعلم في مفروض الكلام . نعم ، لو لم يثبت التخيير كان هو المتعيّن بمقتضى الأصل على ما تقدّم ، إلاّ أنّ السيرة قائمة على الرجوع إلى كل من الأفضل والمفضول عند عدم العلم باختلافهما فهي الدليل على التخيير ، ألا ترى أنّ الطبيب المفضول لا يبقى عاطلاً في بلد مع وجود الأفضل منه فيه ، فانّ العقلاء يراجعون المفضول كما يراجعون الأفضل . نعم ، لو أُحرز الاختلاف بينهما لا يراجعون المفضول كما ذكرناه سابقاً ( 1 ) ، هذا . ويمكن الاستدلال على جواز الرجوع إلى غير الأعلم باطلاق مثل قوله تعالى : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 2 ) وتوهّم أنّه لا يمكن التمسك باطلاق آية السؤال ونحوها في المقام ، لأن صورة مخالفة فتوى الأعلم مع فتوى غيره خارجة عن الاطلاقات ، لما تقدّم من أنّ أدلة الحجية من الآيات والروايات لا تشمل شيئاً من المتعارضين ، وحيث إنّا نحتمل في الفرض مخالفة فتوى الأعلم لفتوى غيره ، كان التمسك بالاطلاقات من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، مدفوع بأنّه يحرز عدم الاختلاف بين الفتويين باستصحاب عدمه الأزلي ، أو النعتي على ما ذكرناه غير مرّة ( 3 ) . فروع : الأوّل : إذا علم اختلاف المجتهدين وأعلمية أحدهما إجمالاً ، وجب الفحص
هامش
( 1 ) في ص 543 . ( 2 ) النحل 16 : 43 . ( 3 ) راجع محاضرات في أُصول الفقه 4 : 360 وما بعدها .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 546 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي