تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
استنباطه أرقى من الآخر بأن يكون أجود فهماً للأخبار والآيات ، وأدقّ نظراً في تنقيح المباني الفقهية من القواعد الاُصولية ، وفي تطبيقها على المصاديق . المسألة الثالثة : في اشتراط الحياة في المفتي ، واختلفت كلماتهم في ذلك . المنسوب إلى المشهور اشتراطها فيه مطلقاً . وإلى المحدثين والمحقق القمي في أجوبة مسائله ( 1 ) عدمه مطلقاً . وفصّل جمع من محققي المتأخرين بين التقليد الابتدائي والاستمراري بأنّها شرط في الأوّل دون الثاني . وتحقيق الحال يقتضي التكلم في مقامين : المقام الأوّل : فيما إذا لم تعلم مخالفة الحي مع الميت في الفتوى . المقام الثاني : فيما إذا علمت المخالفة بينهما تفصيلاً أو إجمالاً . أمّا المقام الأوّل : فقد يتمسك فيه لجواز تقليد الميت باستصحاب بقاء حجية فتواه ، وحيث إنّ جريان الاستصحاب يتوقف على أمرين : اليقين بالحدوث ، والشك في البقاء ، فقد أُجيب عن الاستصحاب المذكور تارةً بعدم اليقين في الحدوث ، وأُخرى بعدم الشك في البقاء . أمّا الأوّل : فهو أنّه في موارد التقليد الابتدائي لم تعلم حجية فتوى المجتهد ، إلاّ في حق الموجودين في زمانه ، وأمّا المعدومين فلا علم لنا بحجية فتواه في حقهم ، لاحتمال اختصاصها بالموجودين . وفيه : أنّ مقتضى أدلة حجية الفتوى هو حجيته في حق الجاهلين على نحو القضية الحقيقية ، بمعنى أنّ كل من فرض وجوده في الخارج واتصف بكونه مكلفاً ، فهو في ظرف اتصافه به تكون فتوى المجتهد حجة في حقه ، فلا
هامش
( 1 ) جامع الشتات 2 : 420 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 548 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي