تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وجوب إكرام العلماء ، ودل دليل آخر على حرمة إكرام الفساق ، ودل دليل ثالث على كراهة إكرام العالم الفاسق ، فيقع التعارض بين الأوّلين في مادة الاجتماع ، وهو العالم الفاسق ، والثالث أخص منهما فيقدّم عليهما ، وبتقدمه يرتفع التعارض ، وتصير النتيجة وجوب إكرام العالم العادل ، وكراهة إكرام العالم الفاسق ، وحرمة إكرام الفاسق الجاهل . الصورة الثانية : ما إذا وقع التعارض بين عامين من وجه ، وورد مخصص على أحدهما - أي على مورد الافتراق من أحدهما - فيقدّم الخاص على العام ، فتنقلب النسبة بين العامين من وجه إلى العموم المطلق لا محالة . وهذا أحد موارد انقلاب النسبة ، فيقدّم العام - الذي خرج منه مادة الافتراق - على العام الآخر ، إذ بعد خروج مادة الافتراق من العام الأوّل يكون أخص مطلقاً من العام الثاني ، مثلاً إذا دل دليل على استحباب إكرام العلماء ، ودل دليل آخر على حرمة إكرام الفساق ، ودل دليل ثالث على وجوب إكرام العالم العادل ، يقع التعارض بين الأوّل والثاني في مورد الاجتماع وهو العالم الفاسق ، وبعد تخصيص دليل الاستحباب بدليل الوجوب وإخراج العالم العادل عنه ، ينحصر مورده بالعالم الفاسق ، فيكون أخص مطلقاً من دليل الحرمة فيقدّم عليه لا محالة ، فتكون النتيجة وجوب إكرام العالم العادل ، واستحباب إكرام العالم الفاسق ، وحرمة إكرام الفاسق الجاهل . هذا إن كان التخصيص وارداً على مادة الافتراق بتمامها كما مثلناه . وأمّا إن كان التخصيص وارداً على بعضها ، كما إذا دلّ الدليل الثالث في المثال السابق على وجوب إكرام العالم العادل الهاشمي ، فيبقى التعارض بحاله ولا بدّ من علاجه ، لأنّ النسبة التي كانت بين المتعارضين - وهي العموم من وجه - لم تنقلب عما كانت عليه ، بل هي باقية بحالها بعد تخصيص أحدهما أيضاً .