عارية الذهب والفضة غير المسكوكين كالحلي ، ومقتضى القاعدة تساقطهما فيه والرجوع إلى
العام الفوق الذي يدل على نفي الضمان بقول مطلق ، إلاّ أنّ في المقام خصوصية تقتضي
تقديم الايجاب في هذه الرواية على السلب فيهما .
بيان ذلك : أنّه سيجيء - عند التكلم عن المرجحات ( 1 ) - أنّه إذا كان تقييد أحد
المتعارضين بالعموم من وجه في مادة الاجتماع مستلزماً لاستهجانه دون العكس ، تقدم
الآخر حذراً من الاستهجان ، والمقام كذلك فانّ حمل ما يدل على ثبوت الضمان في عارية
الذهب والفضة على خصوص الدرهم والدينار حمل للمطلق على الفرد النادر ، فانّ استعارة
الدرهم والدينار نادر جداً لو لم يكن منتفياً رأساً ، لأن استيفاء المنفعة المقصودة
منهما غالباً لا يمكن إلاّ بالتصرف في عينهما ، والمعتبر في العارية إمكان الانتفاع
مع بقاء العين كما هو الحال في الوقف ، ومن ثمّ ذهب بعض إلى عدم صحة وقفهما ، وهذا
بخلاف مثل الحلي فانّ عاريته أمر متعارف ، فاذن يؤخذ بايجاب ما يدل على ثبوت الضمان
في عارية الذهب والفضة ، ويخصص به العام الفوق وهو ما يدل على عدم الضمان بقول مطلق ،
ويحكم بالضمان في مطلق الذهب والفضة .
النوع الثاني من التعارض بين أكثر من دليلين : ما إذا وقع التعارض بين عامين من وجه
مع ورود مخصص ما . وهذا النوع أيضاً يتصور على صور ثلاث :
الصورة الأُولى : ما إذا وقع التعارض بين عامين من وجه وورد مخصص على مورد
الاجتماع . ولا محالة يكون المخصص المذكور أخص مطلقاً بالنسبة إلى كلا المتعارضين
فيقدّم عليهما ، وبه يرتفع التعارض ، مثلاً إذا دلّ دليل على
هامش
( 1 ) [ لم نعثر عليه ] .