كما إذا كان السؤال عن الأخص ، أو كان محل الحاجة ، أو لأجل الأهمية ، أو لكونه
الغالب ، أو غير ذلك من الأغراض الموجبة لذكر الأخص فقط ، وقد ورد في الروايات ما يدل
على عدم جواز الصلاة خلف شارب الخمر ( 1 ) ، وورد أيضاً ما يدل على عدم جواز الصلاة خلف
الفاسق ( 2 ) ، فقوله ( عليه السلام ) : « لا تصلّ خلف الفاسق » لا يوجب لغوية قوله ( عليه
السلام ) : « لا تصل خلف شارب الخمر » ولا منافاة بينهما ، غاية الأمر أنّه يكون تخصيص
شارب الخمر بالذكر في قوله : « لا تصلّ خلف شارب الخمر » لغرض من الأغراض ، فكذا في
المقام . هذا كله فيما إذا كان كلا الخاصين منفصلاً عن العام .
وأمّا إذا كان الأخص منهما متصلاً بالعام ، كما إذا ورد في رواية أنّه يجب إكرام
العلماء إلاّ العالم المرتكب للكبائر ، وفي رواية أُخرى أنّه يحرم إكرام العالم
العاصي ، فتكون النسبة بين العام المخصص بالمتصل والخاص المنفصل العموم من وجه ، فان
اتصال الأخص بالعام كاشف عن عدم تعلق الإرادة الاستعمالية بالنسبة إلى ما يشمله
الأخص ، فلا ينعقد للعام ظهور بالنسبة إليه من أوّل الأمر ، فتكون النسبة بين العام
والخاص المنفصل العموم من وجه ، لاجتماعهما في العالم العاصي غير المرتكب للكبائر ،
وافتراقهما في العالم العادل والعالم المرتكب للكبائر ، فتقع المعارضة بينهما في
مادة الاجتماع ، ويعامل معهما معاملة المتعارضين ، وهذا هو الفارق بين المخصص المتصل
والمخصص المنفصل .
بقي شيء : وهو أنّه بعد ما عرفت أنّ الحكم فيما إذا كان كلا الخاصين منفصلاً عن
العام عدم انقلاب النسبة وتخصيص العام بكليهما ، وفيما إذا كان أخص الخاصين متصلاً
بالعام هو انقلاب النسبة ، لو فرض وجود عام لم يتصل به
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) راجع الوسائل 8 : 313 / أبواب صلاة الجماعة ب 11 .