تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
كما إذا كان السؤال عن الأخص ، أو كان محل الحاجة ، أو لأجل الأهمية ، أو لكونه الغالب ، أو غير ذلك من الأغراض الموجبة لذكر الأخص فقط ، وقد ورد في الروايات ما يدل على عدم جواز الصلاة خلف شارب الخمر ( 1 ) ، وورد أيضاً ما يدل على عدم جواز الصلاة خلف الفاسق ( 2 ) ، فقوله ( عليه السلام ) : « لا تصلّ خلف الفاسق » لا يوجب لغوية قوله ( عليه السلام ) : « لا تصل خلف شارب الخمر » ولا منافاة بينهما ، غاية الأمر أنّه يكون تخصيص شارب الخمر بالذكر في قوله : « لا تصلّ خلف شارب الخمر » لغرض من الأغراض ، فكذا في المقام . هذا كله فيما إذا كان كلا الخاصين منفصلاً عن العام . وأمّا إذا كان الأخص منهما متصلاً بالعام ، كما إذا ورد في رواية أنّه يجب إكرام العلماء إلاّ العالم المرتكب للكبائر ، وفي رواية أُخرى أنّه يحرم إكرام العالم العاصي ، فتكون النسبة بين العام المخصص بالمتصل والخاص المنفصل العموم من وجه ، فان اتصال الأخص بالعام كاشف عن عدم تعلق الإرادة الاستعمالية بالنسبة إلى ما يشمله الأخص ، فلا ينعقد للعام ظهور بالنسبة إليه من أوّل الأمر ، فتكون النسبة بين العام والخاص المنفصل العموم من وجه ، لاجتماعهما في العالم العاصي غير المرتكب للكبائر ، وافتراقهما في العالم العادل والعالم المرتكب للكبائر ، فتقع المعارضة بينهما في مادة الاجتماع ، ويعامل معهما معاملة المتعارضين ، وهذا هو الفارق بين المخصص المتصل والمخصص المنفصل . بقي شيء : وهو أنّه بعد ما عرفت أنّ الحكم فيما إذا كان كلا الخاصين منفصلاً عن العام عدم انقلاب النسبة وتخصيص العام بكليهما ، وفيما إذا كان أخص الخاصين متصلاً بالعام هو انقلاب النسبة ، لو فرض وجود عام لم يتصل به
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) راجع الوسائل 8 : 313 / أبواب صلاة الجماعة ب 11 .