تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الكلام في الفرق بين التعارض والتزاحم اعلم أنّ التزاحم قد يطلق على تزاحم الملاكات ، كما إذا كان في فعل جهة مصلحة تقتضي إيجابه ، وجهة مفسدة تقتضي تحريمه ، أو كان فيه جهة مصلحة تقتضي إيجابه ، وجهة مصلحة تقتضي إباحته ، فانّ الإباحة لا تلزم أن تكون ناشئة من عدم المصلحة وعدم المفسدة دائماً ، بل قد تكون ناشئة من مصلحة في الترخيص ، كما في قوله ( عليه السلام ) : « لولا أن أشق على أُمّتي لأمرتهم بالسواك » ( 1 ) يعني الترخيص في ترك السواك ، وهو الإباحة بالمعنى الأعم ، إنّما هو لمصلحة التسهيل على الأُمّة . والأمر في هذا التزاحم بيد المولى ، فهو الذي يلاحظ الجهات ، ويجعل الحكم طبقاً لما هو الأقوى من الملاكات . وليس للعبد إلاّ الامتثال بلا ملاحظة المصلحة أو المفسدة ، بل لو فرض أنّ المولى قد اشتبه وجعل الوجوب بزعم كون المصلحة أقوى من المفسدة ، وعلم العبد بتساويهما أو بكون المفسدة أقوى من المصلحة ، يجب عليه الامتثال بحكم العقل ، فانّه لو تركه معتذراً بكون المأمور به خالياً عن المصلحة ، لا يسمع منه الاعتذار ويكون معاقباً عند العقلاء . كما أنّ الأمر في القوانين المجعولة من قبل الحكومات كذلك ، فانّه لو خالفها أحد من الرعايا - اعتذاراً بوجود المفسدة أو بعدم المصلحة - لا يسمع منه ويكون معاقباً عند الحكّام ، وحيث إنّه ليس للمكلف دخل في هذا التزاحم ، فلا تترتب على البحث عنه ثمرة ، فهو خارج عن محل البحث . والتزاحم بهذا
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 17 و 19 / أبواب السواك ب 3 ح 4 وب 5 ح 3 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 426 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي