تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
عن عدم كون الظاهر مراداً . هذا كله في القرينة القطعية . وكذا الكلام في القرينة الظنية المعتبرة كالخبر ، فانّه أيضاً قرينة قطعية غاية الأمر أنّه ليس قرينة قطعية وجدانية ، بل قرينة قطعية تعبدية ، وغاية الفرق بين القرينة القطعية والقرينة الظنية : أنّ القرينة القطعية مقدّمة على العام مثلاً بالورود ، لارتفاع موضوع حجية العام وهو الشك بالوجدان ، إذ لا يبقى شك مع القرينة القطعية . والقرينة الظنية مقدّمة على العام بالحكومة ، لارتفاع موضوع حجيته وهو الشك بالتعبد الشرعي ، فالدليل الخاص وإن كان مخصصاً بالنسبة إلى الدليل العام ، لكنّه حاكم بالنسبة إلى دليل حجية العام ، إذ الموضوع المأخوذ في دليل الحجية هو الشك ، والدليل الخاص يرفع الشك تعبداً ، فمرجع التخصيص إلى الحكومة بالنسبة إلى دليل الحجية ، فلا منافاة بينهما على ما تقدم . كما أنّ مرجع الحكومة إلى التخصيص ، فان مفاد قوله ( عليه السلام ) : « لا ربا بين الوالد والولد » ( 1 ) هو نفي حرمة الربا بينهما ، وإن كان لسانه نفي الموضوع ، فهو تخصيص بالنسبة إلى الأدلة الدالة على حرمة الربا عموماً ، لكنّه تخصيص بلسان الحكومة . وكذا الأمر في كل قرينة مع ذيها ، فانّه إن كانت القرينة قطعية ، فهي واردة على ذي القرينة ، لكونها موجبة لارتفاع موضوع حجيته بالوجدان ، وإن كانت القرينة ظنية ، فهي حاكمة على ذيها ، لكونها موجبة لارتفاع موضوع حجيته بالتعبد الشرعي . وظهر بما ذكرناه أنّه لا تنافي بين الأظهر والظاهر فضلاً عن النص والظاهر فانّ الأظهر قرينة على إرادة الخلاف من الظاهر . فتحصّل مما ذكرناه : أنّه لا تنافي بين العام والخاص ، وأنّ الخاص يقدّم على العام من باب الحكومة بالنسبة إلى دليل حجية العام وإن كان تخصيصاً بالنسبة
هامش
( 1 ) تقدّم مصدره في ص 420 .