تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
إلى نفس العام . وهذا هو الفارق بين التخصيص والحكومة المصطلحة ، فانّ الدليل الحاكم حاكم على نفس الدليل المحكوم في الحكومة الاصطلاحية ، بخلاف التخصيص ، إذ الخاص ليس حاكماً على نفس العام ، بل حاكم على دليل حجية العام ، على ما عرفت . ولا يتوقف تقديم الخاص على العام على كون الخاص أظهر والعام ظاهراً ، على ما يظهر من كلام الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) فانّه علل تقديم الخاص على العام بكون الخاص نصاً أو أظهر ، فيقدّم على الظاهر وهو العام ، وذلك لما ذكرناه من أنّ موضوع حجية العام هو الشك ، وبورود الخاص يرتفع الشك ، فيسقط العام عن الحجية ولو كان في أعلى مرتبة من الظهور ، فيقدّم الخاص عليه وإن كان في أدنى مراتبه . وكذا الأمر في كل قرينة مع ذيها ، فانّ القرينة مع إحراز قرينيتها مقدّمة على ذي القرينة ولو كان ظهوره أقوى من ظهور القرينة . وظهر بما ذكرناه أنّ ما ذكره صاحب الحدائق واحتمله صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) أخيراً من أنّه يعامل مع العام والخاص معاملة المتعارضين من الرجوع إلى المرجحات وإلى التخيير مع فقدها ليس في محله ، إذ مع وجود الخاص يرتفع موضوع حجية العام ، وبعد عدم كون العام حجة لا معنى للتعارض بينه وبين الخاص ، لأنّ التعارض هو تنافي الحجتين من حيث المدلول .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 751 ، 784 . ( 2 ) [ لعلّه يشير إلى ما في الكفاية : 449 ] .