الكلام في التعادل والترجيح
ولا يخفى أنّ هذا البحث من أهم المسائل الأُصولية لثبوت التعارض بين جملة من
الأدلة ، فلا وجه لجعله خاتمةً لعلم الأُصول - كما عن بعض - المشعر بكونه خارجاً عنه
كمبحث الاجتهاد والتقليد . ولا بدّ من التكلم في موضوع التعارض وتعريفه أوّلاً ، وفي
حكمه من التساقط أو الأخذ بأحدهما تعييناً أو تخييراً ثانياً .
فنقول : التعارض تنافي مدلول دليلين بالتناقض ، كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء ،
والآخر على عدم وجوبه ، أو بالتضاد كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء والآخر على
حرمته . ويرجع التضاد أيضاً إلى التناقض باعتبار الدلالة الالتزامية ، فانّ الدليل
على الوجوب ينفي الحرمة بالالتزام وبالعكس ، فيكون أحدهما دالاً على الوجوب
بالمطابقة والآخر على عدمه بالالتزام ، وكذا بالنسبة إلى الحرمة .
فاذن صحّ أن يقال : إنّ التعارض تنافي مدلولي دليلين بالتناقض ، غاية الأمر أنّ
التناقض بينهما قد يكون باعتبار المدلول المطابقي فيهما ، وقد يكون باعتبار المدلول
المطابقي في أحدهما والالتزامي في الآخر على ما ذكرناه .
ثمّ إنّ التنافي بين مدلولي دليلين إمّا ذاتي وإمّا عرضي . والمراد بالتنافي الذاتي
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 417
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤١٧