ولا تجري فيها قاعدة من القواعد الظاهرية ، كما إذا تداعى رجلان في مال عند ثالث
معترف بأنّه ليس له ولم يكن له حالة سابقة ، فانّه ليس مورداً لقاعدة اليد ولا
الاستصحاب ولا غيرهما من القواعد ، فلا بدّ من الرجوع إلى القرعة .
بقي شيء : وهو أنّ المستفاد من أدلة القرعة اختصاصها بموارد اشتباه الواقع ، بأن
يكون له تعيّن واشتبه على المكلف ، كما في المثال الذي ذكرناه ، ويدل عليه قوله ( عليه
السلام ) : « ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى الله ، ثمّ اقترعوا إلاّ خرج سهم المحق » ( 1 )
وقوله ( عليه السلام ) في ذيل رواية بعد قول الراوي : إنّ القرعة تخطئ وتصيب : « كل ما
حكم الله به فليس بمخطئ » ( 2 ) .
فلا يرجع إلى القرعة في مورد لا تعيّن له في الواقع أيضاً ، كما إذا طلّق أحد إحدى
زوجاته بلا قصد التعيين ، بأن يقول إحدى زوجاتي طالق ، فعلى القول بصحة هذا الطلاق لا
يمكن الرجوع إلى القرعة لتعيين المطلقة . هذا إذا لم يرد نص خاص ، وإلاّ فلا مانع من
الرجوع إلى القرعة وإن كان المورد مما ليس له تعيّن واقعي كما ورد النص - في رجل
قال : أوّل مملوك أملكه فهو حر ، فورث ثلاثة - أنّه يقرع بينهم ، فمن أصابه القرعة
أعتق ( 3 ) .
هذا تمام الكلام في بحث الاستصحاب وما يلحق به ، والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى
الله على محمّد وآله الأطهار المعصومين .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 257 - 258 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 13 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 27 : 259 - 260 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 13 ح 11 .
( 3 ) الوسائل 27 : 257 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 13 ح 2 .