القسم الأوّل : ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً للمراد من الدليل
الآخر ، سواء كان مصدّراً بكلمة مفسّرة من نحو أي وأعني ، أم لم يكن مصدّراً بها ولكن
كان لسانه شارحاً بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجوداً لكان الدليل الحاكم لغواً ،
كقوله ( عليه السلام ) : « لا ربا بين الوالد والولد » ( 1 ) فانّه شارح للدليل الدال على
حرمة الربا ، إذ لو لم يرد دليل على حرمة الربا ، لكان الحكم بعدم الربا بين الوالد
والولد لغواً .
ثمّ إنّ الدليل الحاكم الشارح للمراد من الدليل المحكوم قد يكون ناظراً إلى عقد
الوضع كما في المثال الذي ذكرناه ، فانّ قوله ( عليه السلام ) : « لا رِبا بين الوالد
والولد » ناظر إلى موضوع الحكم في الأدلة الدالة على حرمة الربا ، وأنّ المراد منه
غير الربا بين الوالد والولد ، فيكون نافياً للحكم بلسان نفي الموضوع ، للعلم بتحقق
الموضوع فيما إذا تعاملا مع الزيادة ، فالمقصود نفي حرمة الربا بينهما بلسان نفي
الموضوع . وكذا قوله ( عليه السلام ) : « لا سهو للإمام إذا حفظ عليه من خلفه » ( 2 )
بالنسبة إلى قوله ( عليه السلام ) : « إذا شككت فابن على الأكثر » ( 3 ) وكذا بالنسبة إلى
الأدلة الدالة على بطلان الصلاة بالشك . والمراد بالسهو في هذه الرواية وأمثالها هو
الشك .
وقد يكون ناظراً إلى عقد الحمل ، كما في قوله ( عليه السلام ) : « لا ضرر ولا
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 135 / أبواب الربا ب 7 ح 1 و 3 ( فيهما : ليس بين الرجل وولده ربا ) .
( 2 ) الوسائل 8 : 241 - 242 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 8 ( باختلاف يسير ) .
( 3 ) ورد مضمونه في الوسائل 8 : 212 - 213 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1
و 3 .