وأمّا اعتبار العدالة ، فلم يدل عليه دليل أيضاً ، فالمتعين هو الاكتفاء باخبار
العامل إذا كان ثقة ، لما ذكرناه في بحث حجية الخبر ( 1 ) من استقرار السيرة العقلائية
على العمل بخبر الثقة ولم يردع عنه الشارع .
الجهة الثامنة : قد ذكرنا في بعض تنبيهات الاستصحاب ( 2 ) أنّه لا أصل لما هو المشهور
بينهم من حجية مثبتات الأمارات دون الأُصول ، إذ لم يدل دليل على حجية المثبت من
الأمارات أيضاً إلاّ في باب الاخبار ، لاستقرار سيرة العقلاء على الأخذ باللوازم في
باب الاخبار على ما تقدم ، فالبحث عن كون أصالة الصحة من الأمارات أو من الأُصول مما
لا تترتب عليه ثمرة ، لعدم قيام السيرة على الحمل على الصحة بالنسبة إلى اللوازم ،
سواء كانت من الأمارات أو من الأُصول .
مضافاً إلى وضوح عدم كونها من الأمارات ، إذ ليس لها جهة كاشفية عن الواقع أصلاً ،
غاية الأمر أنّ ظاهر حال المسلم في مقام الامتثال كاشف عن أنّه لا يقدم إلاّ على
الاتيان بما هو صحيح عنده ، لا أنّه كاشف عن الصحة الواقعية ، وقد ذكرنا ( 3 ) أنّ
مفاد أصالة الصحة هو ترتيب آثار الواقع ، لا الحمل على الصحة عند العامل .
وبالجملة : عدم جواز الأخذ باللوازم في أصالة الصحة مما لا إشكال فيه ، ولا يحتاج
إلى ذكر أمثلة ، إلاّ أنّ الشيخ ( قدس سره ) ( 4 ) ذكر في المقام أمثلة
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 228 .
( 2 ) وهو التنبيه الثامن ، راجع ص 186 .
( 3 ) في الجهة الثالثة ص 391 .
( 4 ) فرائد الأُصول 2 : 728 .