الفراغ ( 1 ) ، بل لا تجري أصالة الصحة مع عدم إحراز قصد العنوان ولو لم يكن العمل من
العناوين القصدية كالطهارة من الخبث ، فانّها لا تحتاج إلى قصد العنوان أصلاً ، ومع
ذلك لو رأينا أحداً يصب الماء على ثوب متنجس ولم نعلم بأنّه قصد تطهيره أو إزالة
الوسخ مثلاً ، لا مجال لجريان أصالة الصحة . نعم ، بعد إحراز كونه قاصداً التطهير لو
شككنا في حصول الطهارة الشرعية لاحتمال الاخلال بشرط من شروطها كالعصر والتعدد ،
يحكم بحصولها حملاً لفعله على الصحة .
وظهر بما ذكرناه أنّه لو استأجر الوصي أو الولي أحداً لاتيان الصوم أو الصلاة عن
الميت فأتى الأجير بعمل لا يدري الوصي أنّه قصد به النيابة عن الميت أم لا ، لا
مجال لجريان أصالة الصحة والحكم بفراغ ذمة الميت ، لأنّ النيابة من العناوين القصدية
لا بدّ من إحرازها في جريان أصالة الصحة على ما ذكرناه ، فبعد إحراز قصد النيابة لو
شك في صحة العمل المأتي به عن الميت لاحتمال اختلال فيه جزءاً أو شرطاً ، يكون
مورداً لجريان أصالة الصحة والحكم بفراغ ذمة الميت .
ثمّ إنّه ذكر شيخنا الأنصاري ( 2 ) ( قدس سره ) في المقام كلاماً حاصله : أنّ العمل
الصادر عن النائب ذو حيثيتين : الأُولى : حيثية المباشرة وصدور العمل منه . الثانية :
حيثية النيابة وكون العمل عن الغير ، ولكل من الحيثيتين أحكام .
فمن أحكام الحيثية الأُولى وجوب مراعاة تكليف نفسه من حيث الجهر والاخفات ولو كان
نائباً عن امرأة . وكذا بالنسبة إلى الستر ، فيجوز له الاكتفاء
هامش
( 1 ) راجع ص 381 .
( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 727 .