بستر العورتين ، ولا يجوز لبس الحرير مع كون المنوب عنه امرأة ، لأن هذه أحكام جعلت
للمباشر للصلاة ، سواء كانت لنفسه أو لغيره .
ومن أحكام الحيثية الثانية وجوب مراعاة تكليف المنوب عنه من حيث القصر والاتمام ،
فإذا شك في صحة العمل الصادر عن النائب مع عدم إحراز قصد النيابة ، فالرجوع إلى
أصالة الصحة لا يفيد بالنسبة إلى الحكم بفراغ ذمة الميت ، إذ مفادها صحة هذا العمل
ولا يثبت بها قصد النيابة عن الميت . نعم ، يحكم باستحقاق النائب للأُجرة بمقتضى
أصالة الصحة ، لأن مورد الإجارة هو العمل الصحيح ، وأصل العمل محرز بالوجدان وصحته
بأصالة الصحة ، انتهى ملخّصاً .
أقول : التفكيك بين الحكم بفراغ ذمة الميت واستحقاق الأُجرة غريب جداً ، فانّ مورد
الإجارة ليس هو الاتيان بالعمل الصحيح مطلقاً ، بل الاتيان به نيابةً عن الميت ، ولا
يثبت بأصالة الصحة قصد النيابة باعتراف منه ( قدس سره ) فكيف يحكم باستحقاق الأُجرة
لجريان أصالة الصحة . فالصحيح عدم الفرق بينهما في عدم ترتبهما على أصالة الصحة إلاّ
مع إحراز قصد النيابة .
ثمّ إنّ طريق إحراز هذا القصد إخبار العامل ليس إلاّ ، فانّ العلم الوجداني به
وقيام البينة عليه متعذر ، لكونه أمراً قلبياً لا يعلمه إلاّ العامل ، فهل يكفي
إخباره مطلقاً لانحصار الطريق فيه ، أو بشرط العدالة ، أو بشرط الوثاقة ؟ وجوه .
أمّا اعتباره مطلقاً ولو كان فاسقاً غير متحرز عن الكذب ، فلم يدل عليه دليل .
واعتبار الاخبار مطلقاً في موارد مخصوصة لانحصار الطريق فيه مختص بموارد النص ، كما
في إخبار المرأة عن كونها طاهراً أو حائضاً أو حاملاً أو غير ذلك ، فلا وجه للتعدي
عن مورد النص إلى غيره .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 401
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٠١