التجاوز في حقه .
وبالجملة : جريان قاعدة التجاوز مشروط بأمرين :
1 - كون المشكوك فيه جزءاً أو شرطاً للمأمور به .
2 - كون المكلف في مقام الامتثال . والأمر الأوّل مفقود في المقام ، فلا مجال
لجريانها .
الأمر السابع : لو كان بين الواجبين ترتيب بحسب الجعل الشرعي - كما في الظهر والعصر
- وشك في الاتيان بالواجب الأوّل بعد الدخول في الثاني ، فقد يتوهم جريان قاعدة
التجاوز فيه ، بدعوى أنّ الظهر من قبيل الشرط المتقدم للعصر ، فيكون الشك فيه بعد
الدخول في العصر شكاً بعد تجاوز المحل .
وهذا التوهّم فاسد أمّا أوّلاً : فلما ذكره شيخنا الأنصاري ( 1 ) وغيره ( قدس سرهم ) من
أنّ الترتيب بين الظهر والعصر مختص بحال الذكر ، والمفروض في المقام هو الشك في
تقديم العصر على الظهر غفلة ، فلا يكون العصر مشروطاً بتقدم الظهر عليه في هذا
الحال ، فلا يكون الشك في الظهر حينئذ من الشك في الشرط المتقدم ليكون بعد تجاوز
المحل ، فلا بدّ من الاعتناء بالشك والاتيان بالظهر ، لقاعدة الاشتغال ، أو لاستصحاب
عدم الاتيان به على ما ذكرناه سابقاً .
وأمّا ثانياً : على فرض تسليم كون الترتيب بينهما هو الترتيب الواقعي كما اختاره
السيد ( قدس سره ) في العروة ( 2 ) فلأنّ لصلاة الظهر حيثيتين :
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة 1 : 40 .
( 2 ) لاحظ العروة الوثقى 1 : 374 - 375 / فصل في أوقات اليومية ونوافلها ، المسألة 3 [
1182 ] ، وراجع أيضاً المسألة 8 [ 1216 ] من أحكام الأوقات .