الكفاية ( قدس سره ) .
وقد تقدّم الجواب عن هذا الوجه عند التكلم في كون قاعدة التجاوز من القواعد
العامة ( 1 ) ، فلا حاجة إلى الإعادة .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) واعتمد عليه ، وهو أنّ شمول
الحكم لجميع أفراد الطبيعة إنّما هو فيما إذا كانت الطبيعة غير مشككة في الصدق
كالماء ، فانّ صدقه على ماء البحر والمطر والبئر وغيرها من أفراد الماء على حد سواء ،
فالحكم بأنّ الماء طاهر يشمل جميع الأفراد ، بخلاف ما إذا كانت الطبيعة مشككة في
الصدق كالحيوان ، فان صدقه على الانسان لا يخلو من خفاء في نظر العرف ، مع كونه عبارة
عن جسم ذي حياة ، والانسان كذلك ، لكن صدقه عليه لا يخلو من خفاء عرفاً ، ولذا لو خوطب
إنسان ب : يا أيّها الحيوان لتضجر ، ولا تشمله الأدلة الدالة على عدم جواز الصلاة
في شعر ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات ، فالانسان تجوز الصلاة في شعره قطعاً مع كونه
حيواناً لا يؤكل لحمه .
والمقام من هذا القبيل ، فان صدق المضي على المضي مع عدم الدخول في الغير لا يكون
في رتبة صدقه مع الدخول في الغير ، فلا يكون المضي مع عدم الدخول في الغير مشمولاً
لأدلة قاعدة الفراغ .
وفيه : أنّ مجرد التشكيك ليس مانعاً من شمول الاطلاق لجميع الأفراد . نعم ، التشكيك
بالظهور والخفاء يوجب اختصاص الحكم بالظاهر دون الخفي
هامش
( 1 ) راجع ص 335 - 338 .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 221 - 222 .