في مقام الاثبات ، لأمرين : أحدهما : راجع إلى عدم المقتضي . ثانيهما : راجع إلى وجود
المانع .
أمّا الأوّل : فلأن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشك » عدم جواز نقض
اليقين الفعلي بالشك الفعلي ، إذ ظاهر القضايا إثبات الأحكام للموضوعات الفعلية ،
بلا فرق بين كونها متكفلةً لبيان الأحكام الواقعية أو الظاهرية ، فانّ ظاهر قولنا :
الخمر حرام ، إثبات الحرمة للخمر الفعلي لا لما كان خمراً في وقت وإن لم يكن خمراً
بالفعل ، وكذا ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « رفع عن أُمّتي ما لا يعلمون » ( 1 ) رفع ما هو
مجهول بالفعل لا رفع ما كان مجهولاً في وقت ، فظاهر قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض
اليقين بالشك » حرمة نقض اليقين الفعلي بالشك . ولفظ النقض المستفاد من قوله ( عليه
السلام ) : « لا تنقض » ظاهر في وحدة متعلق اليقين والشك من جميع الجهات حتى من حيث
الزمان ، وإلاّ لا يصدق النقض .
والتحفظ على هذين الظهورين مستحيل ، لعدم إمكان اجتماع اليقين والشك الفعليين في
شيء واحد من جميع الجهات حتى من حيث الزمان ، فلا بدّ من رفع اليد عن أحدهما ، ومن
المعلوم أنّ رفع اليد عن الظهور الأوّل يوجب اختصاص الأخبار بموارد القاعدة ، لعدم
اليقين فيها ، كما أنّ رفع اليد عن الظهور الثاني يوجب اختصاصها بالاستصحاب ، لاختلاف
متعلق اليقين والشك من حيث الزمان في موارد الاستصحاب ، وحيث إنّ الإمام ( عليه
السلام ) طبّقها على موارد اختلاف متعلق اليقين والشك من حيث الزمان ، فانّه ( عليه
السلام ) حكم بعدم جواز نقض اليقين بالشك في جواب سؤال الراوي بقوله : « فان حرّك في
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .