تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
تيقنا بعدالة زيد يوم الجمعة وتعقبه الشك في البقاء المعبّر عنه بالشك الطارئ ، يكون مورداً للاستصحاب ، وإذا تعقّبه الشك في مطابقته للواقع المعبّر عنه بالشك الساري يكون مورداً للقاعدة ، فهذا اليقين الواحد محكوم بحرمة النقض حال وجوده في باب الاستصحاب ، ومحكوم بحرمة النقض حال عدمه في القاعدة . ولا يمكن إنشاء حكم واحد على وجود الشيء وعدمه في دليل واحد ، وحيث إنّ قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشك » ناظر إلى جهة طريقية اليقين كما أنّها ذاتية له ، فلا يشمل موارد القاعدة ، لأنّ طريقية اليقين فيها قد زالت بتبدله بالشك الساري . ودعوى أنّ المشتق موضوع للأعم من المتلبس والمنقضي عنه المبدأ فيشمل موارد الاستصحاب باعتبار وجود اليقين الفعلي ، وموارد القاعدة باعتبار وجود اليقين السابق . مدفوعة بأنّ الوضع للأعم على تقدير التسليم إنّما هو في المشتقات الاصطلاحية كاسم الفاعل والمفعول وأمثالهما ، لا في الجوامد وما هو شبيه بها . والمذكور في الأخبار لفظ اليقين وهو من الجوامد ، أو شبيه بها في عدم كونه موضوعاً للقدر المشترك بين وجود صفة اليقين وعدم وجودها . نعم ، لو كان المذكور في الأخبار لفظ المتيقن ، لأمكن دعوى شموله للمتيقن باليقين السابق باعتبار كون المشتق موضوعاً للأعم من المتلبس والمنقضي عنه المبدأ . إن قلت : لا مانع من شمول الأخبار لموارد القاعدة باعتبار وجود اليقين سابقاً ، فيكون المعنى لا تنقض اليقين الذي كان موجوداً بالشك . قلت : هذا المعنى خلاف الظاهر ، فان ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشك » هو حرمة نقض اليقين الفعلي بالشك .