تيقنا بعدالة زيد يوم الجمعة وتعقبه الشك في البقاء المعبّر عنه بالشك الطارئ ، يكون
مورداً للاستصحاب ، وإذا تعقّبه الشك في مطابقته للواقع المعبّر عنه بالشك الساري
يكون مورداً للقاعدة ، فهذا اليقين الواحد محكوم بحرمة النقض حال وجوده في باب
الاستصحاب ، ومحكوم بحرمة النقض حال عدمه في القاعدة . ولا يمكن إنشاء حكم واحد على
وجود الشيء وعدمه في دليل واحد ، وحيث إنّ قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين
بالشك » ناظر إلى جهة طريقية اليقين كما أنّها ذاتية له ، فلا يشمل موارد القاعدة ،
لأنّ طريقية اليقين فيها قد زالت بتبدله بالشك الساري .
ودعوى أنّ المشتق موضوع للأعم من المتلبس والمنقضي عنه المبدأ فيشمل موارد
الاستصحاب باعتبار وجود اليقين الفعلي ، وموارد القاعدة باعتبار وجود اليقين السابق .
مدفوعة بأنّ الوضع للأعم على تقدير التسليم إنّما هو في المشتقات الاصطلاحية كاسم
الفاعل والمفعول وأمثالهما ، لا في الجوامد وما هو شبيه بها . والمذكور في الأخبار
لفظ اليقين وهو من الجوامد ، أو شبيه بها في عدم كونه موضوعاً للقدر المشترك بين
وجود صفة اليقين وعدم وجودها . نعم ، لو كان المذكور في الأخبار لفظ المتيقن ، لأمكن
دعوى شموله للمتيقن باليقين السابق باعتبار كون المشتق موضوعاً للأعم من المتلبس
والمنقضي عنه المبدأ .
إن قلت : لا مانع من شمول الأخبار لموارد القاعدة باعتبار وجود اليقين سابقاً ،
فيكون المعنى لا تنقض اليقين الذي كان موجوداً بالشك .
قلت : هذا المعنى خلاف الظاهر ، فان ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين
بالشك » هو حرمة نقض اليقين الفعلي بالشك .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 288
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٨٨