تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
حجراً إلى أحد وشك في وجود المانع عن وصوله إليه مع العلم بأنّه لو وصل إليه لقتله ، فهل يحكم العقلاء بتحقق القتل وجواز القصاص ؟ فتحصل مما ذكرناه : أن قاعدة المقتضي والمانع ليست مشمولة لأدلة الاستصحاب ، ولم يتضح لنا دليل آخر على حجيتها . والعمدة في المقام هو الكلام في أنّ أدلة الاستصحاب شاملة لقاعدة اليقين وموارد الشك الساري أم لا ؟ وليعلم أنّ احتمال اختصاص الأخبار بقاعدة اليقين ساقط ، لكون مورد جملة منها هو الاستصحاب والشك الطارئ كصحيحتي زرارة الأُولى والثانية ( 1 ) وعدّة من الروايات الأُخر . ولا يمكن الالتزام بخروج المورد ، فيدور الأمر بين اختصاص الأخبار بالاستصحاب وشمولها له ولقاعدة اليقين أيضاً . وذكر المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) - لاختصاصها بالاستصحاب وعدم شمولها للقاعدة - وجوهاً : الوجه الأوّل : أنّ التعبد الاستصحابي ناظر إلى البقاء في ظرف الشك فيه بعد كون الحدوث محرزاً ، بخلاف القاعدة فانّ التعبد فيها إنّما هو بالحدوث بعد كونه غير محرز ، وفرض الاحراز وفرض عدمه لا يمكن جمعهما في دليل واحد . الوجه الثاني : أنّ اليقين في القاعدة ليس مغايراً لليقين في الاستصحاب ، إذ تغاير أفراد اليقين إنّما هو بتغاير متعلقاته كعدالة زيد وقيام عمرو ، ومتعلق اليقين في القاعدة والاستصحاب شيء واحد كعدالة زيد يوم الجمعة مثلاً ، فإذا
هامش
( 1 ) تقدّمتا في ص 14 ، 58 . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 189 - 191 ، فوائد الأُصول 4 : 588 - 590 .