حجراً إلى أحد وشك في وجود المانع عن وصوله إليه مع العلم بأنّه لو وصل إليه
لقتله ، فهل يحكم العقلاء بتحقق القتل وجواز القصاص ؟
فتحصل مما ذكرناه : أن قاعدة المقتضي والمانع ليست مشمولة لأدلة الاستصحاب ، ولم
يتضح لنا دليل آخر على حجيتها .
والعمدة في المقام هو الكلام في أنّ أدلة الاستصحاب شاملة لقاعدة اليقين وموارد
الشك الساري أم لا ؟ وليعلم أنّ احتمال اختصاص الأخبار بقاعدة اليقين ساقط ، لكون
مورد جملة منها هو الاستصحاب والشك الطارئ كصحيحتي زرارة الأُولى والثانية ( 1 ) وعدّة
من الروايات الأُخر . ولا يمكن الالتزام بخروج المورد ، فيدور الأمر بين اختصاص
الأخبار بالاستصحاب وشمولها له ولقاعدة اليقين أيضاً .
وذكر المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) - لاختصاصها بالاستصحاب وعدم شمولها للقاعدة -
وجوهاً :
الوجه الأوّل : أنّ التعبد الاستصحابي ناظر إلى البقاء في ظرف الشك فيه بعد كون
الحدوث محرزاً ، بخلاف القاعدة فانّ التعبد فيها إنّما هو بالحدوث بعد كونه غير
محرز ، وفرض الاحراز وفرض عدمه لا يمكن جمعهما في دليل واحد .
الوجه الثاني : أنّ اليقين في القاعدة ليس مغايراً لليقين في الاستصحاب ، إذ تغاير
أفراد اليقين إنّما هو بتغاير متعلقاته كعدالة زيد وقيام عمرو ، ومتعلق اليقين في
القاعدة والاستصحاب شيء واحد كعدالة زيد يوم الجمعة مثلاً ، فإذا
هامش
( 1 ) تقدّمتا في ص 14 ، 58 .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 189 - 191 ، فوائد الأُصول 4 : 588 - 590 .