أدلة الاستصحاب على ما ذكرناه .
ومن الغريب ما صدر عن الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) من الاستدلال عليه بالدليل العقلي : من
أنّ قيام العرض في الخارج بلا موضوع محال ، وهو يستلزم استحالة انتقال العرض من
موضوع إلى موضوع آخر ، إذ بعد الانفصال عن الموضوع الأوّل وقبل الاتصال بالموضوع
الثاني يلزم وجوده بلا موضوع ، فيعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع ، وإلاّ يلزم انتقال
عرض من موضوع إلى موضوع آخر ، وهو محال .
ويرد عليه أوّلاً : أنّ المستصحب لا يكون من الأعراض القائمة بالموضوعات الخارجية
دائماً ، بل قد يكون من الجواهر ، وقد يكون من الأُمور الاعتبارية كالملكية والزوجية ،
وقد يكون من الأُمور العدمية ، فالدليل المذكور أخص من المدعى .
وثانياً : أنّ استحالة وجود العرض بلا موضوع إنّما هو في الوجود التكويني لا الوجود
التشريعي التعبدي ، فانّ الوجود التعبدي ليس إلاّ التعبد بالوجود بترتيب آثاره بأمر
الشارع ، فلا استحالة في التعبد بانتقال عرض من موضوع إلى موضوع آخر ، فإذا أمر
المولى بأنّه إن كنت على يقين من عدالة زيد فتعبّد بعدالة أبيه بترتيب آثارها ، فلا
استحالة فيه أصلاً .
وثالثاً : أنّ هذا الاستدلال على تقدير تماميته تبعيد للمسافة ، إذ نفس أدلة
الاستصحاب وافية باعتبار اتحاد القضيتين موضوعاً ومحمولاً على ما تقدّم .
ثمّ إنّ المستصحب قد يكون من الموضوعات ، وقد يكون من الأحكام .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 691 .