تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أدلة الاستصحاب على ما ذكرناه . ومن الغريب ما صدر عن الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) من الاستدلال عليه بالدليل العقلي : من أنّ قيام العرض في الخارج بلا موضوع محال ، وهو يستلزم استحالة انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر ، إذ بعد الانفصال عن الموضوع الأوّل وقبل الاتصال بالموضوع الثاني يلزم وجوده بلا موضوع ، فيعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع ، وإلاّ يلزم انتقال عرض من موضوع إلى موضوع آخر ، وهو محال . ويرد عليه أوّلاً : أنّ المستصحب لا يكون من الأعراض القائمة بالموضوعات الخارجية دائماً ، بل قد يكون من الجواهر ، وقد يكون من الأُمور الاعتبارية كالملكية والزوجية ، وقد يكون من الأُمور العدمية ، فالدليل المذكور أخص من المدعى . وثانياً : أنّ استحالة وجود العرض بلا موضوع إنّما هو في الوجود التكويني لا الوجود التشريعي التعبدي ، فانّ الوجود التعبدي ليس إلاّ التعبد بالوجود بترتيب آثاره بأمر الشارع ، فلا استحالة في التعبد بانتقال عرض من موضوع إلى موضوع آخر ، فإذا أمر المولى بأنّه إن كنت على يقين من عدالة زيد فتعبّد بعدالة أبيه بترتيب آثارها ، فلا استحالة فيه أصلاً . وثالثاً : أنّ هذا الاستدلال على تقدير تماميته تبعيد للمسافة ، إذ نفس أدلة الاستصحاب وافية باعتبار اتحاد القضيتين موضوعاً ومحمولاً على ما تقدّم . ثمّ إنّ المستصحب قد يكون من الموضوعات ، وقد يكون من الأحكام .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 691 .