تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
كل ما كان مترتباً على عدمه من الآثار ، ومنها الحكم ببقاء الحالة السابقة بمقتضى الاستصحاب . وإن كان الظن مما لم يدل دليل على اعتباره ، كالظن الحاصل من الشهرة مثلاً ، فحيث إنّ اعتباره مشكوك فيه ، يكون رفع اليد عن اليقين السابق به من نقض اليقين بالشك . وفيه : أنّ الكلام في وجود المقتضي ، ومقدار دلالة الأدلة الدالة على حجية الاستصحاب ، وأنّها هل تشمل صورة الظن بارتفاع الحالة السابقة أم لا ، وما ذكره ( قدس سره ) ليس إلاّ بيان عدم المانع ، ولا فائدة في إحراز عدم المانع مع الشك في وجود المقتضي . ومع إحراز المقتضي وشمول الأدلة له - على ما ذكرناه - لا مجال لتوهم كون غير الحجة - وهو الظن غير المعتبر - مانعاً عن الحجة وهي الاستصحاب . وبعبارة أُخرى : معنى عدم اعتبار الظن - من جهة الدليل على عدم الاعتبار أو عدم الدليل على الاعتبار الراجع إليه بضميمة أصالة عدم الحجية - هو عدم إثبات المظنون ، وهو يوجب الرجوع إلى الأُصول العملية ، وحينئذ لا بدّ من ملاحظة أدلة الاستصحاب ، فان كانت شاملة لموارد الظن بارتفاع الحالة السابقة فهو وإلاّ فيرجع إلى أصل آخر ، فمجرد كون الظن غير معتبر لا يوجب شمول أدلة الاستصحاب لموارد الظن . وأمّا ما ذكره أخيراً من أنّ رفع اليد عن اليقين للظن المشكوك في اعتباره يكون من نقض اليقين بالشك . فيرد عليه : أنّه لا بدّ في صدق نقض اليقين بالشك كون متعلق الشك واليقين واحداً ، وفي المقام ليس كذلك فانّ اليقين متعلق بحدوث شيء والظن متعلق بارتفاعه ، أمّا الشك فهو متعلق بحجية هذا الظن ، فليس الشك متعلقاً بما تعلق به اليقين ، وهذا ظاهر .