( عليه السلام ) : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » ( 1 ) فإذا علمنا بطهارة ماء
ونجاسته ، وشككنا في المتقدم منهما ، يكون المرجع بعد تساقط الاستصحابين هو أصالة
الطهارة ، فيترتب جميع آثار الطهارة بالتعبد الشرعي .
ثمّ لا يخفى أنّ الاستصحاب الجاري في معلوم التاريخ يكون من الاستصحاب الشخصي ، وهو
واضح . وأمّا الاستصحاب الجاري في مجهول التاريخ فتارةً يكون من القسم الثاني من
استصحاب الكلي وأُخرى من القسم الرابع منه ، بيان ذلك : أنّه إن كان معلوم التاريخ
موافقاً للحالة السابقة على الحالتين ، كما إذا قام أحد من النوم في الساعة الأُولى
من النهار ، ثمّ صدر منه وضوء وبول مثلاً وشك في المتقدم منهما مع العلم بأنّ البول
صدر منه في الساعة الثالثة من النهار ، ولكنّه لا يدري أنّ الوضوء هل صدر في الساعة
الثانية أو الرابعة ، فيكون استصحاب الحدث من الاستصحاب الشخصي ، واستصحاب الطهارة من
القسم الثاني من استصحاب الكلي ، لأنّ الطهارة إن كانت صادرةً في الساعة الثانية فقد
ارتفعت يقيناً ، وإن كانت في الساعة الرابعة فهي باقية يقيناً ، فتكون الطهارة مرددة
بين متيقن الارتفاع ومشكوك الحدوث ، وهو المورد للقسم الثاني من استصحاب الكلي .
وأمّا إن كان معلوم التاريخ مخالفاً للحالة السابقة ، كما إذا علم بتحقق الوضوء في
الساعة الثالثة في المثال السابق ، ولم يعلم بأنّ البول صدر في الساعة الثانية أو
الرابعة ، فيكون الاستصحاب الجاري في الطهارة من الاستصحاب الشخصي ، واستصحاب الحدث
من القسم الرابع من استصحاب الكلي ، لأنّ الحدث المتيقن أوّلاً - وهو حدث النوم - قد
ارتفع بالوضوء يقيناً ، وهو يعلم بتحقق حدث
هامش
( 1 ) المستدرك 2 : 583 / أبواب النجاسات ب 30 ح 4 .