عن الشمول لموارد الانفصال ، فإذا لم يحرز الاتصال لم يمكن التمسك بها ، وحيث إنّ
الحادثين في محل الكلام مسبوقان بالعدم ويشك في المتقدم منهما مع العلم بحدوث كل
منهما ، فلم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، فلا مجال لجريان الاستصحاب .
وتوضيح ذلك يحتاج إلى فرض أزمنة ثلاثة : زمان اليقين بعدم حدوث كل من الحادثين ،
وزمان حدوث أحدهما بلا تعيين ، وزمان حدوث الآخر كذلك . فنفرض أنّ زيداً كان حياً في
يوم الخميس ، وابنه كان كافراً فيه ، فعدم موت المورّث وعدم إسلام الوارث كلاهما
متيقن يوم الخميس ، وعلمنا بحدوث أحدهما لا بعينه يوم الجمعة وبحدوث الآخر يوم
السبت ، ولا ندري أنّ الحادث يوم الجمعة هو إسلام الولد حتى يرث أباه ، أو موت الوالد
حتى لا يرثه لكونه كافراً حين موت أبيه ، فان لوحظ الشك في حدوث كل من الحادثين
بالنسبة إلى عمود الزمان ، يكون زمان الشك متصلاً بزمان اليقين ، فانّ زمان اليقين
بالعدم يوم الخميس وزمان الشك في حدوث كل واحد من الحادثين يوم الجمعة وهما متصلان ،
فلا مانع من جريان استصحاب عدم حدوث الاسلام يوم الجمعة .
إلاّ أنّه لا أثر لهذا الاستصحاب ، فان عدم إرث الولد من والده ليس مترتباً على
عدم إسلامه يوم الجمعة ، بل على عدم إسلامه حين موت أبيه ، فلا بدّ من جريان
الاستصحاب في عدم الاسلام في زمان حدوث موت الوالد . وزمان حدوث موت الوالد مردد بين
الجمعة والسبت ، فإن كان حدوثه يوم الجمعة ، فزمان الشك متصل بزمان اليقين ، وإن كان
يوم السبت ، فزمان الشك غير متصل بزمان اليقين ، لأن زمان اليقين يوم الخميس على
الفرض وزمان الشك يوم السبت ، فيوم الجمعة فاصل بين زمان اليقين وزمان الشك ، ومع
احتمال
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 220
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٢٠