التنبيه العاشر
لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع ، وكذا
فيما إذا كان الشك في ارتفاع حكم أو موضوع بعد العلم بتحققه . أمّا إذا شك في تقدمه
وتأخره - بعد العلم بتحققه - أو شك في تقدم الارتفاع وتأخره بعد العلم بأصله ،
فالكلام فيه يقع تارةً فيما إذا لوحظ التأخر والتقدم بالنسبة إلى أجزاء الزمان .
وأُخرى فيما إذا لوحظ بالنسبة إلى حادث آخر ، فهنا مقامان :
أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال فيه في جريان استصحاب العدم إلى زمان العلم
بالتحقق ، فتترتب آثار العدم حينئذ ، كما إذا علمنا بوجود زيد يوم الجمعة وشككنا في
حدوثه يوم الخميس أو يوم الجمعة ، فيجري الاستصحاب وتترتب آثار العدم إلى يوم
الجمعة ، لكن لا يثبت بهذا الاستصحاب تأخر وجوده عن يوم الخميس إن كان لعنوان التأخر
أثر ، فانّ التأخر عن يوم الخميس لازم عقلي لعدم الحدوث يوم الخميس ، فاثباته
باستصحاب عدم الحدوث يوم الخميس متوقف على القول بالأصل المثبت ، وكذا لا يثبت به
الحدوث يوم الجمعة ، فانّ الحدوث عبارة عن الوجود الخاص ، وهو أوّل الوجود .
وبعبارة أُخرى : الحدوث عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم ، فاثبات الحدوث يوم الجمعة
باستصحاب عدم الحدوث يوم الخميس متوقف على القول بالأصل المثبت . نعم ، لو كان الحدوث
مركباً من أمرين - أي الوجود يوم الجمعة مثلاً ، وعدم الوجود يوم الخميس - لترتبت
آثار الحدوث بالاستصحاب المذكور ، لكون أحد الجزأين محرزاً بالوجدان وهو الوجود يوم
الجمعة ، والجزء الآخر بالأصل وهو عدم الوجود يوم الخميس ، لكنّه خلاف الواقع ، فانّ
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 212
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢١٢