تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
التنبيه العاشر لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع ، وكذا فيما إذا كان الشك في ارتفاع حكم أو موضوع بعد العلم بتحققه . أمّا إذا شك في تقدمه وتأخره - بعد العلم بتحققه - أو شك في تقدم الارتفاع وتأخره بعد العلم بأصله ، فالكلام فيه يقع تارةً فيما إذا لوحظ التأخر والتقدم بالنسبة إلى أجزاء الزمان . وأُخرى فيما إذا لوحظ بالنسبة إلى حادث آخر ، فهنا مقامان : أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال فيه في جريان استصحاب العدم إلى زمان العلم بالتحقق ، فتترتب آثار العدم حينئذ ، كما إذا علمنا بوجود زيد يوم الجمعة وشككنا في حدوثه يوم الخميس أو يوم الجمعة ، فيجري الاستصحاب وتترتب آثار العدم إلى يوم الجمعة ، لكن لا يثبت بهذا الاستصحاب تأخر وجوده عن يوم الخميس إن كان لعنوان التأخر أثر ، فانّ التأخر عن يوم الخميس لازم عقلي لعدم الحدوث يوم الخميس ، فاثباته باستصحاب عدم الحدوث يوم الخميس متوقف على القول بالأصل المثبت ، وكذا لا يثبت به الحدوث يوم الجمعة ، فانّ الحدوث عبارة عن الوجود الخاص ، وهو أوّل الوجود . وبعبارة أُخرى : الحدوث عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم ، فاثبات الحدوث يوم الجمعة باستصحاب عدم الحدوث يوم الخميس متوقف على القول بالأصل المثبت . نعم ، لو كان الحدوث مركباً من أمرين - أي الوجود يوم الجمعة مثلاً ، وعدم الوجود يوم الخميس - لترتبت آثار الحدوث بالاستصحاب المذكور ، لكون أحد الجزأين محرزاً بالوجدان وهو الوجود يوم الجمعة ، والجزء الآخر بالأصل وهو عدم الوجود يوم الخميس ، لكنّه خلاف الواقع ، فانّ