تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
من الرجوع إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلتكن هي المرجع من أوّل الأمر بلا حاجة إلى جريان الاستصحاب ، فانّ الرجوع إليه حينئذ لغو محض . والثاني غير صحيح ، لأنّ عدم استحقاق العقاب ليس من الأحكام المجعولة الشرعية حتى يصح ترتبه على الاستصحاب ، بل هو من الأحكام العقلية ، فلا يترتب على الاستصحاب المزبور . ثمّ أورد على نفسه بأن استصحاب عدم المنع تترتب عليه الرخصة والاذن ، فأجاب بأنّ المنع عن الفعل والاذن فيه متضادان ، فلا يمكن إثبات أحدهما بنفي الآخر إلاّ على القول بالأصل المثبت ، انتهى ملخصاً . وحق الجواب عنه هو ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) في التنبيه التاسع ( 1 ) من أن عدم ترتب الأثر غير الشرعي بالاستصحاب إنّما هو بالنسبة إلى الآثار الواقعية للمستصحب ، وأمّا إذا كانت الآثار آثاراً للأعم من الوجود الواقعي والظاهري ، فلا مانع من ترتبها على الاستصحاب . واستحقاق العقاب وعدمه من هذا القبيل ، فانّه وإن كان من الأحكام العقلية ، إلاّ أنّه أثر لمطلق عدم المنع أعم من الواقعي والظاهري ، فانّ العقل كما يحكم بعدم استحقاق العقاب بفعل ما ليس بحرام واقعاً ، كذلك يحكم بعدم استحقاق العقاب بفعل ما ليس بحرام ظاهراً ، فلا مانع من ترتب عدم استحقاق العقاب على استصحاب البراءة وعدم المنع ، فانّه بعد ثبوت البراءة من التكليف وعدم المنع من قبل الشارع عن الفعل ، يحرز موضوع حكم العقل بعدم استحقاق العقاب بالوجدان . وملخص الكلام في المقام : أنّ ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) - من أنّه بعد جريان الاستصحاب إمّا أن يحتمل العقاب وإمّا أن يجزم بعدمه - مندفع باختيار الشق الثاني ، فانّه بعد إحراز عدم التكليف ظاهراً بالاستصحاب ،
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 417 و 418 .