تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فيه ، ومقتضاه ترتيب جميع آثاره الشرعية حتى آثاره التي تكون مع الواسطة ، وبمقتضى اليقين بعدم اللازم يجري استصحاب العدم فيه ، ومقتضاه عدم ترتيب آثاره الشرعية التي كانت آثاراً للملزوم مع الواسطة ، فيقع التعارض بين الاستصحابين في خصوص هذه الآثار . فتحصّل مما ذكرناه : أنّه لا يمكن القول باعتبار الأصل المثبت ، من جهة عدم المقتضي لعدم دلالة أدلة الاستصحاب على لزوم ترتيب الآثار مع الواسطة العقلية أو العادية ، ومن جهة وجود المانع والابتلاء بالمعارض على تقدير تسليم وجود المقتضي له . الأمر الثاني : أنّه استثنى الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) من عدم حجية الأصل المثبت ما إذا كانت الواسطة خفيةً بحيث يعدّ الأثر أثراً لذي الواسطة في نظر العرف - وإن كان في الواقع أثراً للواسطة - كما في استصحاب عدم الحاجب ، فان صحة الغسل ورفع الحدث وإن كان في الحقيقة أثراً لوصول الماء إلى البشرة ، إلاّ أنّه بعد صب الماء على البدن يعدّ أثراً لعدم الحاجب عرفاً . وزاد صاحب الكفاية ( 2 ) مورداً آخر لاعتبار الأصل المثبت ، وهو ما إذا كانت الواسطة بنحو لا يمكن التفكيك بينها وبين ذي الواسطة في التعبد عرفاً ، فتكون بينهما الملازمة في التعبد عرفاً ، كما أنّ بينهما الملازمة بحسب الوجود واقعاً ، أو كانت الواسطة بنحو يصح انتساب أثرها إلى ذي الواسطة ، كما يصح انتسابه إلى نفس الواسطة ، لوضوح الملازمة بينهما . ومثّل له في هامش الرسائل ( 3 ) بالعلة والمعلول تارةً وبالمتضايفين أُخرى ،
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 664 و 665 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 415 و 416 . ( 3 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 355 و 360 .