التنبيه الثامن
في البحث عن الأصل المثبت ، وأنّه هل تترتب بالاستصحاب الآثار الشرعية المترتبة
على اللوازم العقلية أو العادية للمتيقن ؟ ولا يخفى أنّ مورد البحث ما إذا كانت
الملازمة بين المستصحب ولوازمه في البقاء فقط ، لأنّه لو كانت الملازمة بينهما
حدوثاً وبقاءً ، كان اللازم بنفسه متعلق اليقين والشك ، فيجري الاستصحاب في نفسه بلا
احتياج إلى الالتزام بالأصل المثبت .
وأمّا إذا كانت الملازمة في البقاء فقط ، فاللازم بنفسه لا يكون مجرىً للاستصحاب ،
لعدم كونه متيقناً سابقاً ، فهذا هو محل الكلام في اعتبار الأصل المثبت وعدمه ، وذلك
كما إذا شككنا في وجود الحاجب وعدمه عند الغسل ، فبناءً على الأصل المثبت يجري
استصحاب عدم وجود الحاجب ، ويترتب عليه وصول الماء إلى البشرة ، فيحكم بصحة الغسل مع
أنّ وصول الماء إلى البشرة لم يكن متيقناً سابقاً ، وبناءً على عدم القول به ، لا بدّ
من إثبات وصول الماء إلى البشرة من طريق آخر غير الاستصحاب ، وإلاّ لم يحكم بصحة
الغسل . وحيث إنّ المشهور حجية مثبتات الأمارات دون مثبتات الأُصول ، فلا بدّ من بيان
الفرق بين الأصل والامارة ، ثمّ بيان وجه حجية مثبتات الأمارة دون الأصل ، فنقول :
المشهور بينهم أنّ الفرق بين الأُصول والأمارات أنّ الجهل بالواقع والشك فيه مأخوذ
في موضوع الأُصول دون الأمارات ، بل الموضوع المأخوذ في لسان أدلة حجيتها هو نفس
الذات بلا تقييد بالجهل والشك ، كما في قوله تعالى : ( إِن
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 181
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٨١