تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والأُصول من هذه الجهة . فما ذكروه - من أنّ الجهل بالواقع مورد للعمل بالأمارة وموضوع للعمل بالأصل - مما لا أساس له . وذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) وجهاً آخر : وهو أنّ الأدلة الدالة على اعتبار الأمارات تدل على حجيتها بالنسبة إلى مدلولها المطابقي ومدلولها الالتزامي ، فلا قصور من ناحية المقتضي في باب الأمارات ، بخلاف الاستصحاب فانّ مورد التعبد فيه هو المتيقن الذي شك في بقائه ، وليس هذا إلاّ الملزوم دون لازمه ، فلا يشمله دليل الاستصحاب ، فإذا قُدّ رجل تحت اللحاف نصفين ولم يعلم أنّه كان حياً ، فباستصحاب الحياة لا يمكن إثبات القتل ، لأن مورد التعبد الاستصحابي هو المتيقن الذي شك في بقائه وهو الحياة دون القتل . وكذا غيره من الأمثلة التي ذكرها الشيخ ( 2 ) ( قدس سره ) . ولا يمكن الالتزام بترتب الآثار الشرعية المترتبة على اللوازم العقلية أو العادية ، لأجل القاعدة المعروفة ، وهي أنّ أثر الأثر أثر على طريقة قياس المساواة ، لأن هذه الكلية مسلّمة فيما كانت الآثار الطولية من سنخ واحد ، بأن كان كلّها آثاراً عقلية ، أو آثاراً شرعية ، كما في الحكم بنجاسة الملاقي للنجس ونجاسة ملاقي الملاقي وهكذا ، فحيث إنّ لازم نجاسة الشيء نجاسة ملاقيه ولازم نجاسة الملاقي نجاسة ملاقي الملاقي وهكذا ، فكل هذه اللوازم الطولية شرعية ، فتجري قاعدة أنّ أثر الأثر أثر ، بخلاف المقام فانّ الأثر الشرعي لشيء لا يكون أثراً شرعياً لما يستلزمه عقلاً أو عادةً ، فلا يشمله دليل حجية الاستصحاب .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 414 - 416 / التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب . ( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 660 و 664 .