تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
دخل خصوصية الأفراد في ثبوت الحكم ، لا عدم اختصاص الحكم بحصة دون حصة ، فإذا شككنا في أنّ المحرّم هو الخمر مطلقاً ، أو خصوص الخمر المأخوذ من العنب ، كان الشك في حرمة الخمر المأخوذ من غير العنب شكاً في ثبوت التكليف ، ولا مجال لجريان الاستصحاب معه . والمقام من هذا القبيل ، فانّا نشك في أنّ التكليف مجعول لجميع المكلفين أو هو مختص بمدركي زمان الحضور ، فيكون احتمال التكليف بالنسبة إلى غير المدركين شكاً في ثبوت التكليف لا في بقائه ، فلا مجال لجريان الاستصحاب حينئذ إلاّ على نحو الاستصحاب التعليقي ، بأن يقال : لو كان هذا المكلف موجوداً في ذلك الزمان لكان هذا الحكم ثابتاً في حقه ، والآن كما كان . لكنك قد عرفت ( 1 ) عدم حجية الاستصحاب التعليقي . فالتحقيق : أنّ هذا الاشكال لا دافع له ، وأنّ استصحاب عدم النسخ مما لا أساس له ، فإن كان لدليل الحكم عموم أو إطلاق يستفاد منه استمرار الحكم ، فهو المتبع ، وإلاّ فان دلّ دليلٌ من الخارج على استمرار الحكم كقوله ( عليه السلام ) : « حلال محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » ( 2 ) فيؤخذ به ، وإلاّ فلا يمكن إثبات الاستمرار باستصحاب عدم النسخ . فما ذكره المحدث الأسترآبادي ( 3 ) من أنّ استصحاب عدم النسخ من الضروريات ، إن كان مراده الاستصحاب المصطلح ، فهو غير تام ، وإن كان مراده نتيجة الاستصحاب ولو من جهة الأدلة الدالة على
هامش
( 1 ) في التنبيه السادس . ( 2 ) الكافي 1 : 58 / باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 . ( 3 ) الفوائد المدنية : 143 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 178 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي