تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
في حدوث الفرد الطويل ، بل مسبب عن الشك في كون الحادث طويلاً أو قصيراً . وبعبارة أُخرى : الشك في بقاء الكلي مسبب عن الشك في خصوصية الفرد الحادث ، وليس له حالة سابقة حتى يكون مورداً للأصل ، فتجري فيه أصالة عدم كونه طويلاً ، فما هو مسبوق بالعدم وهو حدوث الفرد الطويل ليس الشك في بقاء الكلي مسبباً عنه ، وما يكون الشك فيه مسبباً عنه وهو كون الحادث طويلاً ليس مسبوقاً بالعدم حتى يكون مورداً للأصل . وهذا الجواب مبني على عدم جريان الأصل في العدم الأزلي ، وأمّا إذا قلنا بجريانه كما هو الصحيح على ما ذكرنا في محلّه ( 1 ) ، فلا مانع من جريان أصالة عدم كون الحادث طويلاً ، ولذا بنينا في الفقه على عدم جريان استصحاب الكلي ، للأصل السببي الحاكم عليه في موارد منها ( 2 ) : ما إذا شك في كون نجس بولاً أو عرق كافر مثلاً ، فتنجس به شيء فغسل مرة واحدة ، فلا محالة نشك في بقاء النجاسة وارتفاعها على تقدير اعتبار التعدد في الغسل في طهارة المتنجس بالبول ، إلاّ أنّه مع ذلك لا نقول بجريان الاستصحاب في كلي النجاسة ووجوب الغسل مرةً ثانية ، لأنّه تجري أصالة عدم كون الحادث بولاً فنحكم بكفاية المرة ، للعمومات الدالة على كفاية الغسل مرةً واحدةً وخرج عنها البول بأدلة خاصة . الثاني : ما ذكره أيضاً في الكفاية ( 3 ) : وهو أنّ بقاء الكلي عين بقاء الفرد الطويل ، فانّ الكلي عين الفرد لا أنّه من لوازمه ، فلا تكون هناك سببية ومسببية .
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 360 وما بعدها . ( 2 ) راجع شرح العروة 3 : 203 - 204 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 406 .