الاستقبال للصلاة مثلاً ، لا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب في نفس الشرطية بأن
يقال : الشرطية كانت متيقنة والآن كما كانت ، لجريان الاستصحاب في منشأ انتزاعها ، وهو
كون الأمر بالصلاة مقيداً بالاستقبال ، فنقول : الأمر بالصلاة كان مقيداً بالاستقبال
والآن كما كان ، فيحكم بكون الاستقبال شرطاً ظاهرياً للصلاة للاستصحاب ، فانّ الشرطية
الواقعية منتزعة من الأمر الواقعي بالمقيد ، والشرطية الظاهرية منتزعة من الأمر
الظاهري بالمقيد .
فتحصّل : أنّ التفصيل بين الأحكام التكليفية والوضعية في جريان الاستصحاب مما لا
وجه له . هذا تمام الكلام في حجية الاستصحاب وبعض التفصيلات المهمّة ، وأعرضنا عن ذكر
أكثر التفصيلات لعدم أهميتها ، ثمّ يقع الكلام في التنبيه على أُمور :
التنبيه الأوّل
أنّه لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون المتيقن سابقاً والمشكوك فيه فعلياً ،
كما إذا علمنا بعدالة زيد سابقاً وشككنا في بقائها فعلاً ، أو يكون المتيقن فعلياً
والمشكوك فيه استقبالياً ، كما إذا علمنا بعدالة زيد الآن وشككنا في بقائها إلى
اليوم الآتي مثلاً ، ويسمى بالاستصحاب الاستقبالي .
ومورد بعض أدلة الاستصحاب وإن كان هو القسم الأوّل بالخصوص كما في قوله ( عليه
السلام ) : « . . . لأنّك كنت على يقين من طهارتك . . . » ( 1 ) إلاّ أنّ عموم التعليل في
بعضها يقتضي عدم الفرق بين القسمين ، إذ قوله ( عليه السلام ) : « إنّ
هامش
( 1 ) في صحيحة زرارة الثانية وقد تقدّمت في ص 58 .