العبادات والمعاملات .
ومنها : العزيمة والرخصة على ما ذكره بعضهم ، ولا بدّ من شرح المراد منهما حتى يظهر
كونهما من الأحكام الوضعية أو عدمه ، فنقول : العزيمة عبارة عن سقوط الأمر بجميع
مراتبه ، والرخصة عبارة عن سقوطه ببعض مراتبه ، فإذا أمر المولى بشيء ثمّ أسقط الأمر
رأساً كما في الركعتين الأخيرتين للمسافر ، فيكون الاتيان به استناداً إلى المولى
تشريعاً محرّماً ، وهذا هو العزيمة ، وإذا أمر بشيء وجوباً ثمّ سقط وجوبه وبقي رجحانه
فهذا هو الرخصة . وكذا إن كان مستحباً مؤكداً ثمّ سقط تأكده كما في بعض موارد سقوط
الأذان والإقامة .
وظهر بما ذكرناه من معنى العزيمة والرخصة عدم كونهما من الأحكام الوضعية المجعولة ،
بل هما أمران راجعان إلى التكليف ، فسقوط التكليف رأساً عزيمة ، وسقوطه ببعض مراتبه
رخصة ، فلا وجه لذكرهما في جملة الأحكام الوضعية .
ثمّ إنّه ذكر جماعة أنّ المجعولات الشرعية ثلاثة : الأحكام التكليفية ، والأحكام
الوضعية ، والماهيات المخترعة كالصوم والصلاة ، قال الشهيد ( قدس سره ) : الماهيات
الجعلية كالصوم والصلاة لا يطلق على الفاسد إلاّ الحج لوجوب المضي فيه ( 1 ) . وهو أوّل
من قال بالماهيات الجعلية ، ووافقه جماعة منهم المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) .
والانصاف أنّه لا يتعقل معنىً لجعل الماهيات تشريعاً ، فانّها غير قابلة للجعل
التشريعي ، وذلك لأن معنى جعل الماهية على ما ذكروه هو تصور أُمور متعددة مجتمعة
ومنضماً بعضها مع بعض ، ثمّ الأمر بها بعنوان أنّها شيء واحد ،
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 158 / الفائدة 2 .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 74 ، فوائد الأُصول 4 : 386 .