هذا في غير التيمم من الأبدال الاضطرارية . وأمّا التيمم فقد ورد في بعض الروايات
ما يدل باطلاقه على جواز البدار ، كما في صحيحة الحلبي « أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه
السلام ) عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء ، قال ( عليه السلام ) : يتيمم بالصعيد ، فإذا
وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلاة » ( 1 ) ونحوها صحيحة أُخرى للحلبي ( 2 ) .
ولكن بعض الروايات نص في عدم جواز البدار كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول ( عليه السلام ) : إذا لم تجد ماءً وأردت
التيمم ، فأخّر التيمم إلى آخر الوقت ، فان فاتك الماء لم تفتك الأرض » ( 3 ) وحيث إنّ
مورد الثانية هو الشك في زوال العذر ، إذ عدم جواز البدار إنّما هو مع رجاء زوال
العذر لا مع العلم ببقائه ، والرواية الدالة على جواز البدار مطلقة شاملة لصورتي
اليأس والرجاء ، فيتعين حملها على صورة اليأس والحكم بعدم جواز البدار مع رجاء زوال
العذر ، إذ مقتضى الجمع بين المطلق والمقيد حمل المطلق على المقيد ، فتكون النتيجة
عدم جواز البدار إلى التيمم مع الشك في زوال العذر إلى آخر الوقت .
وأفتى السيد ( قدس سره ) في العروة ( 4 ) عكس ما ذكرناه من التفصيل بين التيمم وغيره ،
فقال بجواز البدار في التيمم دون غيره من الأبدال الاضطرارية ولم يظهر لنا وجهه .
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) الوسائل 3 : 366 و 367 / أبواب التيمم ب 14 ح 1 و 4 .
( 3 ) الوسائل 3 : 384 / أبواب التيمم ب 22 ح 1 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 355 و 379 و 380 / المسألة [ 1141 ، 1203 ، 1205 ] .