المسألة الأُولى .
إلاّ أنّه يكفي في الجواب عنه ما ذكرناه أوّلاً من أنّ قصد عنوان خاص وقصد الوجه
ممّا لا دليل على اعتباره ، واحتماله مدفوع بالأصل اللفظي أو الأصل العملي أو بعدم
التنبيه عليه على ما تقدّم بيانه .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) من أنّ العقل يحكم بأنّه
يعتبر في تحقق الإطاعة أن يكون العبد منبعثاً نحو العمل من بعث المولى لا عن احتمال
بعثه ، فالامتثال الاحتمالي يكون في طول الامتثال اليقيني بحكم العقل ، فلا مجال
للاحتياط مع التمكن من العلم بالواقع تفصيلاً على ما هو المفروض . وعلى تقدير عدم
استقلال العقل بذلك لا أقل من الشك في اعتباره ، لعدم استقلاله بعدمه ، فيكون المرجع
قاعدة الاشتغال ، لأنّ الشك متعلق بمرحلة الامتثال وسقوط التكليف ، فكان مورداً
للاشتغال لا البراءة .
وفيه : أنّ الإطاعة ليست إلاّ عبارة عن الاتيان بما أمر به المولى بجميع قيوده
مضافاً إلى المولى ، وقد ذكرنا مراراً أنّ حكم العقل عبارة عن إدراكه ، فهو يدرك حسن
الإطاعة ، وأنّها موجبة لاستحقاق الثواب ، وتركها موجب لاستحقاق العقاب ، وليس له أن
يحكم باعتبار شيء في متعلق أمر المولى مع عدم كونه مأخوذاً فيه شرعاً ، إذ العقل ليس
مشرّعاً يزيد شيئاً في المأمور به أو ينقص منه ، فلنا جزم بأنّه لا يعتبر في الطاعة
إلاّ الاتيان بما أمر به المولى بجميع قيوده مضافاً إليه . وأمّا كون الانبعاث من
بعث المولى لا عن احتماله فغير معتبر فيها جزماً .
ومع التنزل والشك كان المرجع هو البراءة لا الاشتغال على ما هو الصحيح
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 79 - 82 ، فوائد الأُصول 3 : 72 - 74 .