وثانياً : أنّه لا تنحصر الإشارة الاجمالية إلى ذلك العنوان الخاص بقصد الوجه ، بل
يمكن الإشارة إليه بقصد الأمر ، فانّه محرز على الفرض وإن لم يعلم الخصوصية ، فلا وجه
لاعتبار الوجه والتمييز في المأمور به .
المسألة الثانية : هي المسألة الأُولى مع كون التكليف المحتمل ضمنياً ، كما إذا شكّ
في أنّ السورة مثلاً جزء واجب للصلاة أو مستحب ، ولا مانع من الاحتياط فيها ، بأن
يؤتى بها بداعي الأمر ، وإن لم تعلم خصوصيته من الوجوب أو الاستحباب ، بل الاحتياط في
هذه المسألة أولى بالجواز من الاحتياط في المسألة الأُولى ، إذ ما توهم كونه مانعاً
عن الاحتياط من اعتبار قصد الوجه على تقدير تماميته مختص بالواجبات الاستقلالية ،
ولا يجري في الواجبات الضمنية ، إذ مدركه أمران على ما عرفت :
أحدهما : الاجماع المنقول وهو غير متحقق في الواجبات الضمنية ، لأنّ المشهور عدم
اعتباره فيها .
ثانيهما : احتمال دخل عنوان خاص في حسن المأمور به . وهذا أيضاً غير جار في الأجزاء ،
إذ ليس لكل جزء حسن مستقل ليحتمل دخل عنوان خاص فيه ، فلا حاجة إلى قصد الوجه في كل
جزء جزء ، بل يكفي قصد الوجه في مجموع العمل .
المسألة الثالثة : هي المسألة الأُولى مع عدم كون التكليف معلوماً أصلاً ، بأن يكون
الأمر دائراً بين الوجوب والإباحة . وربّما يمنع من الاحتياط فيها لوجهين :
الوجه الأوّل : ما تقدّم في المسألة الأُولى من اعتبار قصد الوجه المانع من
الاحتياط . ولا يجري هنا ما ذكرناه في المسألة الأُولى من إمكان الإشارة إلى عنوان
له دخل في حسن العمل بقصد الأمر ، لعدم إحراز الأمر في المقام ، بخلاف
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 89
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٨٩