كما اختاره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) فمجرد عدم التنبيه من الشارع على اعتباره
يكشف عن عدم اعتباره ، إذ على تقدير اعتباره كان على الشارع التنبيه عليه ولو بعنوان
الإخبار بالجملة الاسمية ، لكونه ممّا يغفل عنه نوع المكلفين .
واستدلّ القائل بالاعتبار بوجهين :
الوجه الأوّل : الاجماع المدعى في كلمات المتكلمين .
وفيه : أنّه اجماع منقول لا يصحّ الاعتماد عليه . مضافاً إلى عدم كونه إجماعاً
تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) لاحتمال أن يكون الوجه في اعتباره عند
المجمعين هو :
الوجه الثاني : وهو أنّ حسن الأفعال وقبحها إنّما يكون بالعناوين القصدية ، بمعنى أنّه إن كان الفعل حسناً بعنوان خاص يعتبر في حسنه الاتيان به مع قصد هذا العنوان ،
وإلاّ فلا يتصف بالحسن ، فانّ ضرب اليتيم إنّما كان حسناً إذا قصد به التأديب ، وإلاّ
فلا يكون حسناً وإن ترتب عليه التأديب خارجاً . ففي المقام يحتمل أن يكون حسن الفعل
منوطاً بعنوان خاص لا يعرفه المكلف ولا يميّزه ، فلا بدّ من الاتيان به مع إشارة
إجمالية إلى ذلك العنوان ، بأن يأتي به بعنوان الوجوب أو الندب ، فانّه عنوان إجمالي
لكل ما له دخل في حسن الفعل ، فلا بدّ من التمييز وقصد الوجه .
وفيه أوّلاً : أنّ اعتبار قصد عنوان خاص غير محتمل ، إذ الواجب بحكم العقل هو امتثال
أمر المولى باتيان ما تعلّق به الأمر ، وكل ما توهم دخله في المأمور به يدفع بالأصل
اللفظي أو الأصل العملي ، أو بعدم التنبيه على ما تقدّمت الإشارة إليه .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 72 .