بخلاف الضرر فانّه معلول للفعل ومترتب عليه في الخارج ، ولم يعهد في الاستعمالات
المتعارفة أن يكون النفي في الكلام متعلقاً بالمعلول وقد أُريد به نفي العلّة
ليترتب عليه نفي الحكم المتعلق بالعلّة . ولو سلّم صحّة هذا الاستعمال فلا ينبغي
الشك في كونه خلاف الظاهر جداً ، فلا يصار إليه إلاّ بالقرينة القطعية .
وثالثاً : أنّ الرفع المتعلق بالخطأ والنسيان في حديث الرفع يمكن أن يكون من قبيل
القسم الثالث من أقسام استعمالات لا النافية للجنس ، فيكون المنفي حينئذ الحكم
الثابت لهما في الشرائع السابقة ، كما يشهد به قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « رفع عن
أُمّتي » ( 1 ) فانّه ظاهر في اختصاص الرفع بهذه الشريعة ، ولازمه ثبوت الحكم في الشرائع
السابقة ، ولا تكون المؤاخذة على الخطأ والنسيان منافيةً للعدل ، حتّى تستنكر في
الشرائع السابقة أيضاً ، فانّ المؤاخذة على عدم التحفظ عن الخطأ والنسيان بأن يكتب
شيئاً أو يضع مقابل وجهه شيئاً مثلاً كي لا يخطئ ولا ينسى ، لا ينافي العدل . نعم ،
إذا صدر الخطأ أو النسيان بغير اختياره بحيث لا يمكنه التحفظ عنهما لا تصحّ
المؤاخذة عليهما حينئذ لا محالة . وعليه فلا وجه لقياس المقام برفع الخطأ والنسيان
في حديث الرفع ، لعدم كون الرفع رفعاً للحكم بلسان نفي الموضوع ، بل يكون رفعاً
للآثار التي كانت للخطأ والنسيان في الشرائع السابقة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .
( 2 ) هكذا ذكر سيّدنا الاُستاذ العلاّمة ( دام ظلّه العالي ) وفي ذهني القاصر أنّ
الآثار الثابتة في الشرائع السابقة أيضاً كانت للفعل الصادر حال الخطأ والنسيان ، لا
لنفس الخطأ والنسيان ، فيرجع الأمر إلى نفي تلك الآثار في هذه الشريعة المقدّسة
بلسان نفي الموضوع فلاحظ .